372

Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya

شرح طلعة الشمس على الألفية

أصل القياس هو الصورة التي نزل فيها الحكم، وهي التي عبر عنها الأصوليون بمحل الحكم كالخمر؛ فإنه نزل فيها التحريم بالكتاب، فهي أصل في تحريم كل مسكر إن لم نعتبر السنة في تحريم المسكرات مثلا، وكالبر فإنه ورد فيه حكم الربا بنص السنة، فيقاس عليه الأرز، كل ما شابهه في ذلك بعد أن تستنبط علة الربا فيه، ونحو ذلك، وقيل: إن أصل القياس هو دليل الحكم يعنى به الدليل الذي ورد من جهة الله تعالى كآية من الكتاب أو سنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالأصل على هذا في المثالين السابقين إنما هو الآية التي حرمت الخمر، والحديث الذي حرم الربا من الربويات، وقيل: إن الأصل حكم تلك الصورة المقيس عليها، فعلى هذا فالأصل في المثالين السابقين إنما هو تحريم الشرب في المثال الأول، وتحريم الربا في المثال الثاني لكن المختار القول الأول، وعليه جمهور الأصوليين، والفرع هو الصورة التي ترده في حكمها إلى الأصل كالنبيذ فرع على الخمر في التحريم لأن الجميع مسكر، وكالأرز فرع على البر في تحريم الربا فيه لكون الجميع مطعوما أو مكيلا أو مدخرا على الخلاف في علة الربا في البر، وقيل إن الفرع هو حكم تلك الصورة المقيسة فهو على هذا تحريم شرب النبيذ في المثال الأول، وكون الأرز ربويا كالبر في المثال الثاني، والمختار القول الأول، وعليه الجمهور.

واعلم أنهم اشترطوا في قياس الفرع على الأصل شروطا لا يصح لقياس بدونها:

- الشرط الأول: مجمع عليه، وهو أن يساوي الفرع الأصل في وجود العلة فيه ، بمعنى أن العلة الموجودة في الأصل تكون يجب أن تكون في الفرع، وإلا فسد القياس إجماعا، وذلك كالإسكار فإنه موجود في الخمر وفي النبيذ مثلا؛ فصح قياس النبيذ عليه، وكالطعم فإنه موجود في البر والأرز مثلا؛ فصح قياس الأرز عليه في كونه ربويا.

- الشرط الثاني: أن يساوي الفرع الأصل في الحكمة فلا يقاس التيمم على الوضوء في كون التثليث مسنونا فيه؛ لأن التيمم شرع على وجه التحقيق، وهو المسح يصيب ما أصاب العضو، ويخطئ ما أخطأ منه، فلا يقاس على الوضوء في شرع التثليث؛ لأن الوضوء مغلظ فيه والتيمم مخفف، فلا يثبت التثليث بمجرد القياس بل إن دل عليه نص عمل به وإلا فلا يثبت بالقياس فقط.

Page 94