359

Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya

شرح طلعة الشمس على الألفية

من الحسن بمنزلة لا تخفى والله أعلم، وكذلك أيضا لا يكون إجماع أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام مع خلاف غيرهم إجماعا، أي إذا اتفق أهل بيته عليه الصلاة والسلام مع قول وخالفهم غيرهم في ذلك الحكم فلا يكون اتفاقهم حجة على غيرهم بمنزلة الإجماع؛ لأنهم بعض الأمة، والمعتبر إجماع جميع مجتهدي الأمة على حسب ما مر، وقالت الزيدية كافة وأبو عبد الله البصري من المعتزلة: "أن إجماعهم حجة"، واحتجوا على ذلك بأن جماعتهم معصومة عن الخطأ لمخالفة حكم الله في قول أو فعل؛ فكان إجماعهم حجة كما كان إجماع الأمة، ورد بأنه لا نسلم ثبوت العصمة له بل هم وغيرهم في ذلك سواء، فكما يجوز على غيرهم الخطأ، كذلك أيضا يجوز عليهم، أما ما استدلوا به من الأدلة على ثبوت العصمة فلا نسلم أنه تفيد ذلك، بل ولا نسلم أن جميعها صحيح، وإن سلمنا صحتها فلا نسلم أنها تفيد قطعا؛ لأنها أخبار آحادية وأدلة ظنية فلا تمسك لهم بها والله أعلم.

Page 81