358

Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya

شرح طلعة الشمس على الألفية

"إن إجماع أهل المدينة حجة"، أي وإن خالفهم غيرهم في ذلك، قال الحاكم: "والمشهور عن مالك أنه رد الخبر بفعل أهل المدينة"، حتى قال ابن ذؤيب: "يستتاب مالك"، وكان إذا روي خبر لا يعمل به، فيسأل عن ذلك فيقول: "لأن أهل بلدي لا يعملون به"، وحجتهم على ذلك قول - صلى الله عليه وسلم - : "المدينة طيبة تنفي خبثها"، ورد بأنه دليل على فضلها وذلك لا يستلزم كون إجماع أهلها حجة وإلا لزم ذلك في مكة ولا قائل بذلك، ورجح ابن الحاجب كون إجماعهم حجة، واحتج على ذلك بأن العادة تقضي بأن الطائفة العظيمة من العلماء لا تجمع على حكم إلا عن دليل راجح، فاقتضى أن إجماعهم حجة، وإن لم يكن قاطعا، قال صاحب المنهاج: "وهذا ضعيف للزوم مثله في غيرها من الأمصار كبغداد ومصر وغيرهما، ثم إن أكابر علماء الصحابة كانوا خارجين عنها، وهذا يستلزم أن لا يعتد بخلافهم لأهل المدينة، وهذا من البعد في منزلة لا تخفى عن ذوي الألباب بيانه، عليا وابن مسعود وأبا موسى وغيرهم كانوا في الكوفة، وأنس في البصرة، وأبو الدرداء بالشام، وسلمان في المدائن ، وأبا ذر كان في الربذة، ومن المحال أن لا يعتد بخلاف هؤلاء لأهل المدينة، فبطل ما زعموا"، هذا كلامه وهو

Page 80