Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya
شرح طلعة الشمس على الألفية
قلت وينبغي أن تكون المسألة القطعية التي ذكر الحاكم أنها محل الخلاف أنت تكون قطعيتها مستفادة من حيث الإجماع فقط، لا من حيث الكتاب والسنة، وأيضا فتمثيله للصورة القطعية بما ذكر غير مستقيم لأن النزاع إنما هو في انعقاد الإجماع في صورة خالفت فيها فساق المجتهدين، أما خروج إحدى الطائفتين عن طاعة الإمام فليس من هذا القبيل؛ لأن الإمام مجمع على وجوب طاعته والطائفة الفاسقة تسلم ذلك الإجماع وخلافها إنما هو في طاعة ذلك الإمام بعينه لنقص فيه على زعمها، فالمثال غير مستقيم كما ترى، وباشتراط المجتهد دون غيره في صحة انعقاد الإجماع يخرج الفقهاء فقط، وهم المعروفون بتحصيل المسائل الفرعية نقلا لا استنباطا، وإن كان عن تقليل فلا يعتبر خلافهم في صحة الإجماع، وقيل بل يعتبر خلافهم ويعتد بإجماعهم دون إجماع غيرهم؛ لأنهم أهل لتحصيل الأحكام والإقبال على حفظها ومن عداهم فهو مشتغل بغيرها وبغير النظر فيها فلا يعتبر كلامه فيها، ورد بأن المجتهد لا إشكال في كونه أصح من الفروعي نظر وأوقع، فيجب اعتباره؛ لأنه ذو الاقتدار على استنباط الأحكام من أدلتها، ويخرج أيضا الأصولي، والمراد به من كان له معرفة بالأصول فقط دون سائر الشريعة فلا يقدح خلافه في صحة الإجماع إذا أجمع المجتهدون في عصره على حكم، بل يجب عليه اتباعهم، وقيل: بل يعتبر خلافه فلا ينعقد الإجماع إلا مع وفاته، وقال بعضهم: بل يكون المعتبر إجماع الأصوليين دون غيرهم؛ لأن الأصولي أزكى نظرا وأكثر اهتداء إلى معرفة الحكم بعد أن قرر النبوات والشرائع، ورد بأن من عدا الأصولي إن أمكنه الاجتهاد والاطلاع على الأحكام فقد دخل تحت عموم الأدلة فيجب اعتباره ويخرج أيضا عوام الأمة الذين لا نظر لهم في شيء من الشرعيات، وإنما يأخذون الأحكام عن علمائهم بطريق الاتباع والتقليد، فلا يقدح خلافهم في صحة الإجماع؛ لأن دليل الإجماع لما اقتضى بظاهره دخول
العوام، احتمل أنه لا يتم قول العلماء إجماعا إلا بانقياد العوام لهم وإجابتهم إلى ذلك القول، ولو لم يكن عن اعتقاد لظاهر الأدلة، ولا مانع من وقوف كون الإجماع حجة شرعية على إجابة العوام، إذ لا طريق للعقل إلى كونه حجة، وإنما يقتضيه الشرع فقط ويجوز أن يكون في انقيادهم للعلماء تمام كون قولهم حجة لوجه يعلمه الله تعالى ولا نعلمه في المصالح الشرعية ونقطع بذلك لأجل ورود العموم، ولم يرد له مخصص فلو لم يكن على عمومه خصصه الشرع، ورد بأنه لما علمنا أنه لا تأثير للإجماع إلا حيث يكون للمجمعين مستند من دليل أو أمارة علمنا أنه لا تأثير لقول من لا مستند له إذ لا علة لإبطال ما لا مستند له إذ لا طريق إلى علة ذلك فلم يعتد بانضمامه إليهم ولا بعدم انضمامه وذلك يبطل به دعوى تجويز وجه لا نعلمه والله أعلم.
? تنبيه:
Page 77