Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya
شرح طلعة الشمس على الألفية
اعلم أن ثمرة الخلاف في المقام إنما هي في كون الإجماع حجة على كل قول من هذه الأقوال عند القائل به، فمن يعتبر أهل الاجتهاد فقط: كان إجماع المجتهدين من الأمة حجة عنده وافقهم غيرهم على ذلك أم خالفهم، ومن يعتبر المجتهدين الكاملين في الإيمان دون الفسقة والمبتدعين: كان إجماع المؤمنين الكاملين حجة معه وإن خالفهم أهل الأهواء، ومن يعتبر الفقهاء من أهل الفروع دون غيرهم: كان إجماعهم حجة عنده وإن خالفهم غيرهم في ذلك، وهكذا من يعتبر الأصوليين ومن اعتبر جميع الأمة لم يكن إجماع بعضها وإن كانوا مجتهدين حجة معه وأهل هذه الأقوال لا يخطئ بعضهم بعضا؛ لأنه مقام اجتهاد وحجية الإجماع على كل قول من الأقوال المذكورة إنما هي حجة ظنية عند من أثبتها حجة هنالك، فيلزم العمل بها دون العلم ولا يكون الإجماع حجة قطعية يحكم بتفسيق من خالفها إلا إذا أجمعت الأمة عالمها وجاهلها ومؤمنها وفاسقها ومحقها ومبتدعها، فإذا اجتمعوا جميعا على حكم لم يسبقهم فيه خلاف وانقرضوا على ذلك من غير أن يرجع أحدهم عن ذلك الحكم فهاهنا يكون الإجماع حجة قطعية بإجماع جميع من اعتبر الإجماع، وذلك بعد كمال الشروط الآتي ذكرها، ومنها أن لا يكون إجماعهم مخالفا للنص، وأن ينقل إجماعهم إلينا بالتواتر، إلى غير ذلك من الشروط المعتبرة. ودون هذا فالإجماع حجة ظنية، ويكفي اعتبار المجتهدين في كون الإجماع حجة ظنية على حسب ما اخترناه والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان أن إجماع بعض الأمة وإن كثروا لا يكون إجماعا مع خلاف البعض الآخر فقال:
وليس يجزي فيه بعض الأمة ... وإن يكونوا ألف ألف مائة
فليس إجماع ذوي المدينة ... عند خلاف غيرهم بحجة
كذاك أيضا أهل بيت المصطفى ... كذا الخليفتان أي والخلفا
والتابعي كالصحابي اعتبر ... وفاقه وخلفه مع من ذكر
وقال قوم هو في الصحابة ... لا غيرهم من سائر الجماعة
Page 78