351

Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya

شرح طلعة الشمس على الألفية

وأما حكم الإجماع السكوتي فهو حجة ظنية توجب العمل ولا تفيد العلم مثل خبر العدل، فمن خالف الإجماع السكوتي لا يحكم بفسقه على الصحيح، كما لا يحكم بفسق من خالف خبر الآحاد؛ لأن التفسيق لا يكون إلا مع مخالفة الدليل القاطع، وهذا المعنى قول المصنف: "وأبق من خالف في الإيمان إلخ"، ومعنى أبقه في حكم الإيمان أي الإسلام، وإلى هذا القول وهو أن الإجماع السكوتي كخبر الواحد ذهب أبو علي وأبو هاشم أبو الحسن الكرخي واختاره القاضي عبد الجبار، قال صاحب المنهاج: "وهذا القول هو الأقرب عندي إذ العادة تقضي مع عدم التقية أن ينكر المخالف ويظهر حجته، فيغلب في الظن أن سكوتهم سكوت رضا فيكون كالإجماع الآحادي"، قال أبو هاشم: "كان فقهاء التابعين يحتجون بما هذا حاله"، قال أبو عبد الله البصري: "إن صح ما قاله فهو حجة"، قال صاحب المنهاج: "وقال أكثر الفقهاء بل هو إجماع أي حجة قطعية"، يعني أن أكثر الفقهاء قالوا إن الإجماع السكوتي حجة قطعية يقطع عندهم بفسق من خالفه واحتجوا على ذلك بما ذكره صاحب المنهاج من القطع من جهة العادة بأنهم لا يسكتون إذا لم يرضوا بالقول مع عدم التقية، وأجيب بعد التسليم لإصابة المجتهدين بأنه لا نقطع بأنه سكوت رضا، وقيل إن الإجماع السكوتي ليس بحجة رأسا، وإنما هو بمنزلة قول العالم الواحد، فيلزم المجتهد أن ينظر لنفسه ولو خالف الإجماع السكوتي، والصحيح ما قدمت لك لما تقدم من الحجة على ذلك والله أعلم، ثم إنه أخذ في بيان إمكان الإجماع فقال:

وممكن وقوعه وعلمه ... ونقله لمن نأى ورسمه

وإن نفى وجوده النظام ... وغيره فإنه ملام

Page 73