350

Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya

شرح طلعة الشمس على الألفية

الطرف الثاني قوله إن العادة تقتضي أن الطائفة العظيمة لا تجمع على أمر إلا عن دليل قاطع، قلنا: بل نقول لا نسلم ذلك بل يجوز أن يجمعوا على أمر لأجل أمارة اقتضته حصل لهم عنها ظن لا علم فإن ذلك مشاهد في كل جهة، أعني أنهم قد يجمعون على أمر، ويدعون العلم به وليس عندهم أكثر من الظن إلى أن قال: "ثم إنا لو سلمنا أن العادة تقضي بذلك، فهل علمنا ذلك ضرورة؟ فلا ضرورة يمكن تقديرها في ذلك إلا البديهية، والبديهي يجب اشتراك العقلاء فيه فكيف تدعون العلم الضروري بإجماع الصحابة على تخطئة من خالفهم ولم ينقل ذلك عن كل واحد منهم نقلا تواتريا إذا لعلمه كل من يبحث عنه، سلمنا أنه قد تواتر ذلك فلو كان امتناع تخطئة الجماعة لمن خالفهم إلا عن دليل معلوم بالبديهة لزم أن لا يخالف في ذلك أحد من العلماء، والمعلوم إن في أكابر العلماء من أنكر كون الإجماع حجة قطعية بل ظنية، وفيهم من أنكر كونه حجة رأسا لا قطعية ولا ظنية، فحينئذ لا تستقيم دعواكم الضرورة إلى أن الصحابة خطؤوا مخالفيهم ولا الضرورة البديهية إلى أن الجماعة الوافرة لا يصح إطباقها على تخطئة من خالفها إلا بدليل قاطع، وأنتم منازعون في الطرفين جميعا، وإلا لشارككم العقلاء في ذلك ولم يخالفكم فيه أحد، ففي ظهور الخلاف بطلان هذا الاحتجاج"، هذا كلامه هاهنا، ثم قال: "وهذا فرع يتفرع على القول بأن الإجماع حجة وهو أن الأكثر يقولون وهو حجة قطعية، وقال الفخر الرازي هو وابن الخطيب والآمدي بل ظنية مطلقا"، قال: "والحجة لنا على أنه حجة قطعية ما مر من الأدلة القاطعة التي حكيناها وأقواها التواتر المعنوي، واحتج هذان بما أوردناه على تلك الأدلة"، قال: "وكلامهما لا يبعد عن الصواب والله أعلم"، انتهى.

وقد أوردت كلامه في هذا المقام على هذا الحال لينظر فيه من كانت له ملكة يقتدر بها على بيان الحق، أما أنا فلم أجد مخلصا مما أورده. والله ولي التوفيق، وبيده كل شيء.

Page 72