349

Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya

شرح طلعة الشمس على الألفية

تواتر صفة الخبر دون متنه وذلك محال، وإذا لم تكن متواترا أعني روايتها في حضرة جماعة، وأنها لم ينكره أحد فلا سبيل إلى القطع بصحتها حينئذ فلا يفيد أبا هاشم هذا التدريج"، قال: "وكذلك قولهم: إن حصل تواتري معنوي هو أقوى مسلكا خلا أنه لم يتم حتى يعلم يقينا أنه قد بلغ عدد الأحاديث الواردة حدا يحصل به العلم الضروري بمعناها، وهو عدد التواتر المتفق عليه على كونه تواترا، وفي بلوغ الأخبار الواردة في هذا المعنى إلى هذا القدر بعد جد والله أعلم"، قال: "فإن قدرنا حصوله فهي حجة قوية، لكنه بعيد فالأقرب كونها ظنية والله أعلم" انتهى كلامه، وهو يميل إلى أن الإجماع حجة ظنية لا قطعية لكون أدلة الإجماع ظنية عنده والله أعلم.

وأما دليلهم من الإجماع فهو ما قاله ابن الحاجب وتبعه عليه البدر الشماخي وهو أن الصحابة أجمعت على تخطئة من خالف إجماعهم، قال ابن الحاجب: "والعادة تقضي أن الجماعة العظمى لا تجمع على تخطئة أحد إلا عن دليل قطعي لا ظني فاستلزم ذلك القطع بحصول اطلاعهم على دليل قطعي لأجله أجمعوا على القطع بخطأ مخالفهم وإن لم نعلمه نحن"، قال صاحب المنهاج: "وهذا الدليل قوي إذا سلمنا أن الجماعة الكثيرة لا تجمع على تخطئة أحد والقطع بذلك إلا عن علم يقين، لكنا ننازع في هذا الدليل في طرفين:

أحدهما في صحة إجماعهم على تخطئة مخالفيهم وهل تواتر فلقائل أن يقول: لا نسلم القطع بذلك، إذ لا سبيل إليه إلا التواتر، ولا تواتر يدلنا على ذلك.

Page 71