Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya
شرح طلعة الشمس على الألفية
وأما استدلالهم من السنة فهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : "لا تجتمع أمتي على ضلالة"، وجزم بعضهم بتواتره، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف العالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "من سرته بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "عليكم بملازمة الجماعة"، ونظائر ذلك كثير، فهذه ونحوها أخبار متعددة من طرق مختلفة صحيحة متواترة على معنى واحد وإن اختلفت عباراتها، فقد صح تواتر معناها، كتواتر شجاعة علي، وجود حاتم، قال أبو هاشم: "ولأن هذه الأخبار واردة في أصل كبير وهو الإجماع، ووجوب الرجوع إليه كالرجوع إلى كتاب الله، وما كان واردا في أصل كبير لم يجز إذا لم يعلم الساكت عن راويه صحته أن يترك النكير عليه بل ينكره، كما لو روى راو أن ثم صلاة سادسة مفروضة على حد فرض الخمس فإن من لم يعلم صحة ذلك لا يمكنه السكوت عن إنكاره، فكذلك هذه الأخبار الواردة في تنزيل الإجماع منزلة الكتاب العزيز والسنة المتواترة في وجوب الرجوع إليه لو لم يعلم الساكت عند روايتها صحتها لأنكرها فعلمنا بهذه الطريقة صحة الأخبار المروية في وجوب اتباع الأمة فيما اجتمعت عليه"، قال صحب المنهاج: "وهذه الطريقة أقوى من التي قبلها خلا أن لقائل أن يقول: وبم عرفتهم أنها رويت في حضرة جامعة ولم ينكرها أحد وابن السبيل إلى ذلك وهي في نفسها آحادية، فلابد وأن تكون صفة كيفية روايتها آحادية وإلا تدافع الكلام؛ لأن ذلك بمنزلة
Page 70