Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya
شرح طلعة الشمس على الألفية
الإيراد الثالث: إن الظاهر يقتضي أن الوعيد إنما كان على مجموع مشاقة الله ومشاقة رسوله ومخالفة المؤمنين وإذا كان متعلقا بالمجموع لم يصح تعليقه بالأفراد إلا لدليل، وقد قام الدليل على تعليق الوعيد بمشاقة الله ورسوله؛ لأنها كفر، ولم تقم دلالة على قيام وعيد على مجرد مخالفة المؤمنين، وفي ذلك إبطال الاحتجاج بها على المقصود، وأجيب بأنه قد علمنا الوعيد على مشاقة الله والرسول من غير قبح المخالفة في نفسها، إذ لو لم يقبح إلا حيث انضمت إلى المشاقة لم يكن تحت ذكرها فائدة؛ لأن المباح لا يصير قبيحا بانضمامه إلى قبيح.
الإيراد الرابع: إن الإيراد إنما تناول تحريم المخالفة حيث علم أن المجتمعين مؤمنون ولا طريق لأحد الناس إلى معرفة إيمان كل واحد من الأمة على حياله فإيجاب اتباع المؤمنين واقف على شرط ممتنع فلا يجب بيانه، لا يجب اتباعهم حتى نعلم إيمانهم، ولا سبيل لنا إلى معرفة إيمان كل واحد منهم فلا يجب اتباعهم، قال صاحب المنهاج: "هذا سؤال جيد ولا مخلص عنه إلا إذا أراد بالمؤمنين المصدقين بالرسول من العلماء والعوام والأبرار والفجار وذلك فيه كلام سيأتي"، قلت: لكن المخلص منه أن يقال في جوابه: إن المراد بالمؤمنين من ظهر منه الإيمان وإنهم في حكم الظاهر على حكم كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ولا يلزم معرفة بواطنهم ولا معرفة حال كل فرد منهم على حياله بل معرفة جملتهم، وإن ظاهرهم الإصابة وموافقة الحق كافية في معرفة أنهم مؤمنون، وإلى من ذكرنا تتوجه خطابات القرآن نحو: يأيها الذين آمنوا، إنما المؤمنون إخوة، ونحوهما من الآيات...، قال صاحب المنهاج: "والأقرب عندي أن هذه الآية الكريمة لا توجب القطع بأن الإجماع حجة لما أوردناه من الإشكالات على الاستدلال بها"، قلت: وما أوردنا من الجوابات على تلك الإيرادات مزيل لتلك الإشكالات فتبقى الآية على ظاهرها العموم، فبانضمام ما سيأتي من الأدلة إليها تفيد القطع الذي حاوله جمهور الأمة؛ لأن دلالة العموم ظنية فيما إذا لم يساعدها القطع بإرادة المدلول دليل آخر والله أعلم.
Page 69