Your recent searches will show up here
Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya
Nūr al-Dīn al-Sālmī (d. 1332 / 1913)شرح طلعة الشمس على الألفية
سلمنا فالإجماع مما تنازعوا فيه فيرد إلى دليل آخر غير هذه الآية وهذا يبطل كونها دليلا عليه قطعا ومنها قوله تعالى: { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } (النساء: 115)، قال صاحب المنهاج: "وأول من احتج بهذه الآية عيسى بن أبان والشافعي ثم تابعهم في الاحتجاج خلق كثير ووجه الاحتجاج بها أنه تعالى توعد اتباع غير سبيل المؤمنين كما توعد على مشاقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فوجب كونه حجة"، وأورد على الاستدلال بهذه الآية إيرادات:
أحدها: إنه تعالى إنما توعد على اتباع غير سبيلهم لا على ترك اتباع سبيله، وفي ذلك إبطال الاستدلال على المقصود وأجيب بأن العرف قاض في هذه العبارة أنها تناول الأمرين، ألا ترى أن قائلا لو قال: "لا تتبعوا غير سبيل فلان فإنه حكيم صالح"، أفاد وجوب الاقتداء به في أفعاله؟، فكذلك هذه.
الإيراد الثاني: إن سبيل المؤمنين مجمل غير مبين؛ لأنه مجاز لأن حقيقته إنما هو في الطرق المسلوكة على وجه الأرض فإذا كان مجازا فهو محتمل للنهي عن مخالفة سبيلهم في الإيمان بالله ورسوله والتوحيد وذلك يبطل به الاستدلال بها على المقصود، وأجيب بأنه لا شك في أنه مجاز لكنه يقتضي العموم، أعني أن الوعيد متناول لمخالف سبيلهم، أية سبيل سلكوا، قال صاحب المنهاج: "وهذا جواب جيد خلا أنه يستلزم كون دلالة الآية على تحريم مخالفة الإجماع ظنية لا قطعية لأن دلالة العموم ظنية".
Page 68