343

Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya

شرح طلعة الشمس على الألفية

والصحيح أن مذهب الصحابي لا يكون حجة على غيره؛ إذ لو كان حجة على أحد لزم أن لا يقع بين الصحابة خلاف في مسألة أصلا، وبيان ذلك أن الخلاف قد وقع من الصحابة في كثير من المسائل، فلو كان قول الصحابي حجة على غيره لزم أن يكون من سبق منهم إلى قول حجة على غيره يلزم الباقين اتباعه فلا يسعهم خلافه، والمعلوم أنهم قد اختلفوا ولم يجعلوا القول السابق حجة على غيره، وقد حكى بعض الأصوليين الإجماع على أن قول الصحابي لا يكون حجة على صحابي مثله، وذكروا الخلاف في حجيته على من بعد الصحابة، وأقول: إن الصحابي وغيره من المجتهدين سواء في ذلك فإذا لم يكن قول الصحابي حجة على صحابي مثله، كذلك يجب أن لا يكون حجة على غير الصحابي؛ لأن الفرق بينهما تحكم والله أعلم، ثم إنه أخذ في بيان الإجماع، وهو الدليل الثالث من الأدلة الشرعية فقال:

الركن الثالث في الإجماع

وهو في اللغة: العزم، يقال أجمع فلان على كذا بمعنى عزم عليه، والاتفاق: يقال أجمع القوم على كذا إذا اتفقوا، والفرق بين المعنيين أن المعنى الأول يتصور من واحد بخلاف المعنى الثاني، فيقال أجمع فلان على كذا بمعنى عزم، ولا يقال ذلك إذا أريد معنى الاتفاق، وفي الاصطلاح ما أشار إليه المصنف بقوله:

إجماعنا اتفاق أهل العلم ... منا على بيان نوع حكم

كما إذا ما اتفقت أقوالهم ... عليه أو تواطأت أفعالهم

وإن يقل بعضهم أو يعمل ... وسكت البعض فدون الأول

وسمه القطعي أعني السابقا ... وتارك القطعي صار فاسقا

وبالسكوتي فسم الثاني ... وأبق من خالف في الإيمان

لكنه يوجب نفس العمل ... ظنا كما في خبر المعدل

Page 65