342

Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya

شرح طلعة الشمس على الألفية

ومذهب الصحابي قيل يلزم ... اتباعه وقيل ليس يلزم اختلف في مذهب الصحابي هل يكون حجة على غيره ويلزمنا اتباعه أم لا، على ثلاثة مذاهب.

أحدها: إنه يلزمنا اتباعه سواء كان قوله مما يدرك بالقياس أو لا؛ لأن قوله إن كان سماع فبها، وإن كان عن رأي فرأيهم أقوى من رأي غيرهم؛ لأنهم شاهدوا طريق النبي عليه الصلاة والسلام في بيان الأحكام، وشاهدوا الأحوال التي نزلت فيها النصوص والمحال التي تتغير باعتبارها الأحكام ولهم زيادة احتياط في حفظ الأحاديث وضبط ذلك لغيرهم.

وثانيها: لا يجوز تقليده مطلقا؛ لأنه قد ظهر فيهم الفتوى بالرأي واحتمال الخطأ في اجتهادهم ثابت لعدم عصمتهم من الخطأ كسائر المجتهدين، وإذا احتمل الخطأ لم يجز لمجتهد آخر تقليده كما لا يجوز تقليد التابعي ومن بعدهم.

وثالثها: يجب تقليدهم فيما لا يدرك بالقياس إذ لا وجه له إلا السماع أو الكذب، والكذب عنهم منتف، وأما إذا أدرك القياس فلا يجب؛ لأن القول بالرأي منهم مشهور، والمجتهد يخطئ ويصيب، وهذه المسألة متفرعة عن مسألة أخرى صورتها: هل مذهب الصحابي إلا لم يبين أنه اجتهاد منه محمول على أنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غير ما يدرك بالقياس دون ما يدرك به، فيه أقوال ثلاثة، وتفرع على القول بأنه مسموع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : القول بلزوم اتباعه، وتفرع عن عكسه: القول بعدم لزوم اتباعه، وتفرع عن القول الثالث: لوزم اتباعه فيما لا يدرك بالقياس دون ما يدرك به، ولكل حجة لا نطيل بذكرها مخافة التطويل.

Page 64