344

Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya

شرح طلعة الشمس على الألفية

الإجماع في عرف الأصوليين والفقهاء وعامة المسلمين عبارة عن اتفاق علماء الأمة على حكم في فصر وقبل اتفاق أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في عصر على أمر وزاد بعضهم ولم يسبقه خلاف مستمر فيخرج على التعريف الأول عوام الأمة ممن لا علم له فلا يقدح خلافهم في انعقاد الإجماع ويدخلون على التعريف الثاني فيعتبر وفاقهم في انعقاد الإجماع وله شروط ومحل يأتي بيان كل واحد من ذلك في محله إن شاء الله تعالى، وصورة الإجماع هي أن ينطق كل وحد من المعتبرين بأنه يجب كذا أو يحرم أو يندب أو يكره أو يباح، أو أن يفعل كل واحد من المعتبرين فعلا يواطئ في ذلك فعل صاحبه، نحو أن يصلوا على الجنازة بأربع تكبيرات لا يزيد بعضهم عليها ولا ينقص، أو يتفقوا على ترك شيء، نحو أن يتركوا الأذان في صلاة العيد أو نحو ذلك فيكون إجماعا على أنه غير واجب فيها، أو يقول بعضهم قولا أو يعمل عملا ويسكت الباقون بعد انتشار ذلك القول أو العمل فيهم، ومع القدرة على إنكاره فلا ينكروه، بل يسكتون عليه كما إذا قال بعضهم صلاة الكسوف مشروعة فانتشر فيهم هذا القول، فلم ينكره أحد منهم كان إجماعا على شرعيتها، فلو قال مثلا مفروضة ولم ينكروه ثبت الإجماع على فرضيها، فالإجماع حينئذ نوعان:

أحدهما إجماع قولي: وهو ما فيه اتفاق أقوالهم أو تواطؤ أفعالهم على شيء واحد.

والنوع الثاني سكوتي: وهو ما فيه قول بعضهم أو عمله مع سكوت الباقين عليه بعد انتشار ذلك فيهم ومع القدرة على إنكاره ولكل واحد من النوعين حكم يخالف حكم الآخر.

Page 66