Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya
شرح طلعة الشمس على الألفية
احتج القائلون بأنه شرع لنا ما لم ينسخ بالنقل والعقل، أما النقل فقوله تعالى: { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } (الأنعام: 90)، والهدى اسم للإيمان والشرائع جميعا، فيجب على النبي عليه الصلاة والسلام اتباع شرعهم، وبقوله تعالى: { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا } (المائدة: 44)، والنبي عليه الصلاة والسلام من جملتهم، فوجب عليه الحكم بها، وبقوله تعالى: { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا } (الشورى: 13)، والدين اسم لما يدان لله تعالى به من الإيمان، وأما العقل فهو أن الرسول الذي كانت الشريعة منسوبة إليه لم يخرج من أن يكون رسولا يبعث رسول آخر بعده، فكذا شريعته لا تخرج أن تكون معمولا بها ببعث رسول آخر ما لم يقم دليل النسخ فيها، وأجيب بأنه لا نسلم ذلك لأن شريعة الرسول السابق يصح نسخها ببعث الرسول الثاني بخلاف صفة الرسالة، فإنه لا يمكن نسخها عن الرسول بعد ثبوتها له، وإن جوزنا أن ينهى عن التبليغ عند بعث الرسول الثاني، فنهيه عن التبليغ لا يكون نسخا لرسالته التي ثبتت له فظهر الفرق بين الرسالة والشريعة على أنا نقول إنه قد قام الدليل على نسخ ما سبق من الشرائع بشرع نبينا عليه الصلاة والسلام لا ما قصه الله أو نبيه على سبيل التشريع لنا، وذلك قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة } (البقرة: 208) الآية، وقوله - صلى الله عليه وسلم - حين رأى صحيفة من التوراة في يد عمر - رضي الله عنه - : "أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى، والله لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي"، وأيضا فالمعلوم من حال السحابة رجوعهم عند فقد النص منه - صلى الله عليه وسلم - إلى القياس والاجتهاد
Page 62