Your recent searches will show up here
Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya
Nūr al-Dīn al-Sālmī (d. 1332 / 1913)شرح طلعة الشمس على الألفية
ولقائل أن يقول: إنه إذا قصه الله أو رسوله على جهة التشريع لنا، فليس هو بشرع من قبلنا وإنما هو شرع نبينا؛ لأن محل النزاع فيما لم يكن قد شرع لنا ولم ينسخ لا في ما شرع، فإنه لا يدعي أحد أن ما شرع لنا لا يكون شرعا لنا إذا وافق شرع من قبلنا، بل هو شرع لنا إجماعا، ومحل النزاع ما قدمنا فيكون ما اختاره المصنف هو نفس القول بأن شرع من قبلنا ليس بشرع لنا، وهذا ظاهر فيكون الخلاف لفظيا، وزيادة القيود زيادة في التبيين والتوضيح.
احتج القائلون بأنه ليس بشرع لنا ولو لم ينسخ بأن نبينا عليه الصلاة والسلام كان أصلا في الشرائع بدليل قوله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به } (آل عمران: 81)، فإنه من أبين الدلائل على أنهم بمنزلة أمة من بعث آخرا في وجوب اتباعه فلا يجوز أن يكون نبينا عليه الصلاة والسلام تابعا لشريعة من تقدمه وإلا لزم أن يكون تابعا ومتبوعا وفيه حط مرتبته وبقوله تعالى: { ثم أورثنا الكتاب } (فاطر: 32) الآية، فإن فيه إشارة إلى أن شرائع من قبلنا إنما تلزمنا على أنها شريعة لنبينا إلا أنها بقيت شرائع لهم فإن الميراث ينتقل من الموروث إلى الوارث على أنه يكون ملكا للوارث ومضافا إليه مختصا به.
Page 61