Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya
شرح طلعة الشمس على الألفية
أي فيكون الإجماع على قبول المرسل كالإجماع على قبول خبر الواحد العدل الذي مر بيانه وبثبوت هذا الإجماع وصحته احتج القائلون بقبول مرسل الحديث مطلقا وذلك أنه لما ثبت الإجماع من الصحابة على قبول الخبر المرسل لعدالة الراوي وجب أن يقبل الإرسال في كل وقت إذا كان المرسل عدلا على أن الإجماع من التابعين قد وقع على قبول المرسل أيضا فإنه لم يرو عن أحد منهم رد المرسل وهم بين مرسل ومصوب فمن ذلك قول النخعي: "اعلموا أني إن سمعت الحديث من واحد عن ابن مسعود قلت: حدثني فلان عن ابن مسعود، وإن سمعت من جماعة قلت: قال ابن مسعود"، يعني أنه يرسل حيث يقوى ظنه، وروى ابن الحاجب الإرسال عن ابن المسيب والشعبي والنخعي والحسن البصري وغيرهم من التابعين، وقد وقع الإرسال أيضا في كثير من روايات جابر بن زيد - رضي الله عنه - فكان ذلك إجماعا من التابعين على قبول المرسل فلا وجه لدفعه قال بعضهم: إن رد المرسل بدعة حدثت بعد المئتين، واعترض بأنه يلزم على هذا أن يكون المخالف في قبول المرسل خارقا للإجماع فيفسق وأنتم لا تفسقونه وأجاب ابن الحاجب عن ذلك بأن خرق الإجماع الاستدلالي والظني لا يقدح، قال صاحب المنهاج: "يعني أن الإجماع إذا لم يعلم انعقاده ضرورة بتواتر ومشاهدة لم يقدح في عدالة مخالفه، وهذا الإجماع وإن قطعنا بوقوعه فليس بمتواتر بل باستدلال ونظر في أحوال السلف مع الحديث المرسل فظهر لنا فيما نقل عنهم أنهم مجمعون على قبوله بطريق اكتسابي لا ضروري، وذلك من الجهات التي قدمنا فجرى مجرى التواتر المعنوي في إفادة العلم بأنهم كانوا بين قابل له وبين ساكت مصوب غير منكر"، قال: "هذا مضمون جوابه وهو جواب جيد"، انتهى.
Page 47