324

Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya

شرح طلعة الشمس على الألفية

المذهب الربع للشافعي: وهو أنه لا يقبل إلا من يعضده ما يقويه من ظاهر كنص أو عمل صحابي أو إرسال تابعي كمراسيل ابن المسيب أو سنده غير المرسل وشيوخهما مختلفة في الإسناد والإرسال، أو عرف أنه: لا يرسل إلى عن عدل، فحصل في المسألة إطلاقان وتفصيلان وحصر هذا الخلاف في مرسل في مرسل من عدا الصحابي ظاهر أصول الحنفية فإنهم قد صرحوا بالإجماع على قبول مرسل الصحابي وكلام المعتزلة والشافعية وغيرهم يقتضي إطلاق الخلاف في مرسل الصحابي وغيره، لكن نقل الإجماع من الحنفية على قبول مرسل الصحابي ظاهر الصواب فلا ينبغي الخلاف فيه لأن الصحابة قد أرسلوا ولم ينكره أحد منهم بل كانوا بين عامل به ومصوب، ومنه قول البراء بن عازب: "ليس كل ما أحدثكم سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أنا لا نكذب"، يعني أنه قد يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمعه منه بل رواه من يثق به فأرسل، وأرسل ابن عباس رواية إنما الربا في النسيئة"، فلما سئل هل سمعته من رسول الله؟ قال: لا، بل رواه لي أسامة ولم ينكر عليه إرساله فكان إجماعا على تصويبه، ومن ذلك أن ابن عباس روى: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقطع التلبية حتى رمى جمرة العقبة"، ثم أخبر أنه أخبره بذلك الفضل ابن عباس ولم ينكر عليه، وكذلك روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أصبح جنبا فلا صوم له"، فلما روجع فيه قال: سمعته من الفضل بن العباس، ولم ينكر على أبي هريرة إرساله أولا، وكذلك روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من شيع جنازة فله قيراط ومن قعد حتى يدفن فله قيراطان"، ثم قال بعد ذلك: سمعته من أبي هريرة ولم ينكر عليه إرساله أولا، نعم وقد روى أن ابن عباس لم يسمع من الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا القليل مع كثرة روايته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال عيسى بن أبان:

"والذي يصحح هذا أنهم لما لم يردوا خبرا لأنه خبر واحد كذلك لم يردوا خبرا لأنه مرسل"

Page 46