Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya
شرح طلعة الشمس على الألفية
ومرسل الأخبار فهو المنفصل ... فإن يكن من الصحابي قبل بلا خلاف والخلاف قد ورد ... في التابعي والصحيح لا يرد
كذاك من أئمة السرواة ... من كل من يروي عن الثقات
اختلف في حد المرسل على ثلاثة أقوال، القول الأول للأصوليين وهو ما سقط من إسناده راو واحد فأكثر من أي موضع كان، القول الثاني للمحدثين وهو ما رفعه التابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سواء كان من كبار التابعين كجابر بن زيد وسعيد بن المسيب والحسن البصري أو من صغار التابعين كالزهري وأبي حازم ويحيى بن سعيد الأنصاري، القول الثالث لبعض أهل الحديث وهو ما رفعه التابعي الكبير إلى النبي عليه الصلاة والسلام فعلى هذا القول يون ما رفعه التابعي الصغير إلى النبي عليه الصلاة والسلام داخلا في المنقطع عند أرباب هذا القول من المحدثين فهذه ثلاثة أقوال في تعريف المرسل جارية على اختلاف الاصطلاحات فيه وليس في الاصطلاح مشاحة، ويدخل تحت كل تعريف منها ما يتناوله أنواعه ويشتمل تعريف الأصوليين على المرسل في اصطلاح المحدثين وعلى المنقطع وعلى المعضل وسيأتي بيان ذلك، وحكم المرسل إن كان من مراسيل الصحابة قبل بلا خلاف؛ لأن رواية الصحابي محمولة على السماع إذ قد سمع منه؛ لأنه أدركه ولأن الصحابة كلهم عدول قبل الفتن إلا من ظهر فسقه منهم، والصحابي العدل يتحاشى عن أخذ الرواية من الفاسق فوجب الأخذ بمرسل الصحابي إجماعا، وإن كان من مراسيل التابعين أو تابعي التابعين إلى من بعدهم فقد اختلف في قبوله على مذاهب:
المذهب الأول: إنه يقبل مرسل العدل مطلقا، ونسبه صاحب المنهاج إلى الجمهور.
المذهب الثاني: لا يقبل المرسل مطلقا، ونسبه صاحب المنهاج إلى بعض المحدثين.
المذهب الثالث لعيسى بن أبان وابن الحاجب: إنه لا يقبل من الصحابي أو من التابعين أم من إمام نقل.
Page 45