276

Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح صحيح البخاري

باب في أبناء المشركين
قال البخاري ﵀: [باب].
ولم يضع عنوانًا للباب، فمن منهج البخاري في التبويب إما أن يعقب المسألة بحكم، فيقول: باب وجوب كذا، باب استحباب كذا، وإن لم ير فيها حكمًا يتوقف، فيقول: باب ما قيل في أولاد المشركين، هل حسم المسألة؟ لا؛ لأنها عنده لم تحسم المسألة.
فقوله: [باب] بدون ذكر عنوان له كأنه لم ير في هذا حكم ينتهى إليه لا بالوقوف ولا بغير الوقوف ولا بالتبويب، وأبواب البخاري وضعها وهو في روضة النبي ﷺ، وكان يصلي قبل كل تبويب ركعتين، فبمجموع الأبواب يكون عدد الركعات ٣١٥٠ ركعة، قبل أن يضع عنوان الباب يصلي لله ركعتين في الروضة المباركة، ثم يفتح الله عليه فيضع عنوان الباب، هؤلاء هم الرجال! قال: [عن سمرة بن جندب: (كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه)].
وهذا من فقه الإمام بعد كل صلاة، أن يقبل على الناس بوجهه.
[(ثم يقول: من رأى منكم الليلة رؤيا؟)].
في صلاة الفجر، والحديث أيضًا أعاده البخاري في كتاب التعبير؛ لأن من رأى الرؤيا يكون عنده في الفجر صفاء ما زال يذكر، وصفاء للمعبر، فالفجر أقرب الأوقات إلى الرؤيا، فبعد صلاة الفجر كان يسألهم ﵊: (من رأى منكم الليلة رؤيا؛ فإن رأى أحد قصها، فيقول: ما شاء الله، فسألنا يومًا فقال: هل رأى أحد منكم رؤيا؟ قلنا: لا.
قال: لكني رأيت الليلة رجلين)].
هو رأى رؤيا ﵊.
[(أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة)] وأتى بحديث طويل فيه بيان أن أبناء المشركين في الجنة، هذا الحديث طويل سوف أختصره؛ لأنه سيمر بنا مرة أخرى في كتاب التعبير، النبي ﷺ رأى مشاهد عجيبة، كل مشهد فسره حسبما رآه ﷺ، ومن ضمن ما رأى: رأى إبراهيم ﵇ وحوله أطفال، فلما سئل عنهم، قيل له: هؤلاء أطفال المسلمين، ومن مات قبل بعثة النبي ﷺ مات على فطرة الإسلام بدون أدنى شك، فـ البخاري يلمح إلى أن أولاد المشركين في الجنة.

16 / 10