275

Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح صحيح البخاري

باب ما قيل في أولاد المشركين
قال البخاري ﵀: [باب: ما قيل في أولاد المشركين].
بعد أن حسم مسألة أولاد المسلمين جاء بأولاد المشركين، لكن انتبه من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث وهو سن البلوغ؛ وسن البلوغ هو الحنث لأنه بمعنى الإثم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة:٤٦]، معناه: أن الولد لم يبلغ الحنث.
يعني: دون التكليف، فيكلف في البلوغ.
السؤال
قبل البلوغ ما الذي يجري من الأقلام: أقلم السيئات أم قلم الحسنات؟ الحسنات فقط، أما السيئات فلا.
ومنه قوله ﷺ: (علموا أولادكم الصلاة لسبع)، فإن صلى الولد وهو ابن سبع سنين يثاب، لكن إن ترك الصلاة لا يعاقب، ولذلك قال ﷺ: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ)، والقلم هنا قلم السيئات، رفع القلم عنه حتى يحتلم، والمعنى: أنه إن جاء قبل الحلم بشيء أو بمعصية لا يأثم؛ لأن هذا دون التكليف، إنما هو محاسب بعد التكليف.
وعلامات البلوغ عند الرجال تختلف عن علامات البلوغ عند النساء، فيبلغ الصبي بثلاثة أمور: الاحتلام، وإتمام خمسة عشر سنة، وظهور الشعر الخشن حول القُبل، وتزيد المرأة بشيء رابع وهو الحيض، والحيض أقله تسع سنين، إنما ممكن أن تحيض على أكثر، ممكن أن تحيض بعد الخامسة عشر.
الشافعي يقول: رأيت جدة في مصر -عندما نزل مصر- عمرها إحدى وعشرين سنة.
قالوا: حاضت في تسع، ثم تزوجت بعد حيضها.
أما نداءات: لا للزواج المبكر.
فيقال لهم: نعم للزواج المبكر، ماذا تريدون للأمة بعد ذلك؟ وهل يجد أي شخص أن يتزوج؟ وهؤلاء يقولون: لا للزواج المبكر! أقول: تزوجت في سن تسع بعد حيضها، ثم حملت وأنجبت بنتًا، حاضت هي الأخرى لتسع، فأصبحت بنت الأم عمرها تسع سنوات، وعمر الأم ثمانية عشر، والبنت حاضت، ثم تزوجت وأنجبت هي الأخرى فأصبحت جدة وعمرها واحد وعشرون سنة، وأخرى عمرها واحد وأربعون عامًا ولم تتزوج إلى الآن هذا هو واقع الأمة المؤلم.
ويقال: لا تحيض لستين إلا قرشية.
تظل تحيض إلى ستين سنة؛ ولذلك تلد بعد الخمسين، تبلغ خمسة وخمسين ومازالت تلد، ولهذا في إسرائيل جن عقل شارون فهو يقتل للمرأة الفلسطينية ثلاثة وأربعة أولاد وهي مازالت تنجب، هو ينهي وهي تلد، والجيل اليهودي ينقرض، والجيل الفلسطيني المسلم يزيد، المرأة الفلسطينية ولادة، وهذا معناه أنك لا تستذل هؤلاء، السكان عندنا مشكلة لابد أن تواجه! وهم في الحقيقة ثروة يجب أن تسخر وتستغل، ولذلك يقول الله ﷿: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ [المدثر:١١ - ١٣]، إن البنين عز فهو يمشي وحوله عشرة، يا محمد يا إبراهيم يا علي يا محمود يا أحمد.
عز وهو يمشي وحوله عشرة، أما الآخر حسنين ومحمدين، مات حسنين بقي محمدين أرأيتم المصيبة، لكن انظر إلى كثرة الأولاد طالما تستطيع أن تربيهم تربية صحيحة وتستغلهم استغلالًا حميدًا، ولو أن عدد مصر مائة مليون افتحوا الصحراء لزراعة القمح وعمروها بدلًا من استيراد القمح، حتى نملك القرار، اجعلوا الشباب ينتج، المورد البشري لابد من استغلاله أفضل استغلال، اكتفينا فقط ببطالة مقعنة، خمسة على مكتب.
هذا ليس من العدالة في التوزيع.
قال: [باب: أولاد المشركين].
أما أولاد المشركين ففيهم آراء: الرأي الأول: أنهم يمتحنون في الآخرة، وهذا ما مال إليه ابن القيم، أي: أن الله ﷿ ينشئ لهم نارًا فيأمرهم بدخولها، فإن دخلوها أدخلهم الله الجنة، وأولاد المشركين كشأن من لم يسمع بالدعوة كأهل الفترة.
الرأي الثاني: أنهم خدم لأهل الجنة، الحديث صح عند البعض: (إن أولاد المشركين خدم أهل الجنة)، أو كما قال النبي ﷺ.
الرأي الثالث: أنهم في النار تبعًا لآبائهم؛ لحديث: (الله أعلم بما كانوا يعملون).
لكن الراجح من أقوال العلماء أنهم يمتحنون في الآخرة أو أنهم من أهل الجنة، وهذا اختيار النووي وغيره؛ لحديث: (سئل رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين، فقال: الله إذا خلقهم أعلم بما كانوا عاملين)، وفي الحديث الآخر قال: (سئل النبي ﷺ عن ذراري المشركين، فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين).
ثم: (كل مولود يولد على الفطر)، معنى هذا: أن البخاري لم يحسم المسألة برأي، إنما لمح فيها برأي: أن أولاد المشركين يولدوا على الفطرة، يعني: على التوحيد، فإن مات مات موحدًا.
(فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترى فيها من جدعاء؟)، ثم أورد ابن حجر عشرة آراء للعلماء في أبناء المشركين، بعضهم اختار الجنة، والبخاري توقف في المسألة، لك

16 / 9