286

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

شرح رياض الصالحين

Publisher

دار الوطن للنشر

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

بالصدق بأنهم تخلفوا بلا عذر.
فأرجأهم النبي ﵊ خمسين ليلة،) حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ) (التوبة: من الآية١١٨) ثم انزل الله توبته عليهم.
ثم قال بعد ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة: ١١٩)، فأمر الله تعالي المؤمنين بان يتقوا الله، وأن يكونوا مع الصادقين لا مع الكاذبين.
وقال الله تعالي: (وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَات) (الأحزاب: من الآية٣٥) هذه في جملة الآية الطويلة التي ذكرها الله في سورة الأحزاب، وهي، (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات) إلي إن قال: (وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَات) إلي أن قال: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (الأحزاب: من الآية٣٥) .
فذكر الله الصادقين والصادقات في مقام الثناء، وفي بيان ما لهم من الأجر العظيم.
وقال تعالي: (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) أي: لو عاملوا الله بالصدق لكان خيرًا لهم، ولكن عاملوا الله بالكذب فنافقوا وأظهروا خلاف ما في قلوبهم، وعاملوا النبي صلي الله عليه وسلم بالكذب، فأظهروا أنهم متبعون له وهم مخالفون له. فلو صدقوا الله بقلوبهم وأعمالهم وأقوالهم لكان خيرًا لهم، ولكنهم كذبوا الله فكان شرا لهم.
وقال الله: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) (الأحزاب: من الآية٢٤) فقال: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ) .

1 / 291