285

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

شرح رياض الصالحين

Publisher

دار الوطن للنشر

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

والمبتدع ليس بصادق، لأنه يظهر الاتباع للرسول- ﵊ وليس بمتبع.
المهم أن الصدق مطابقة الخبر للواقع، وهو من سمات المؤمنين وعكسه الكذب، وهو من سمات المنافقين، نعوذ بالله.
ثم ذكر آيات في ذلك:
فقال: وقول الله تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة: ١١٩) .
هذه الآية نزلت بعد ذكر قصة الثلاثة الذين خلفوا، وقد تخلفوا عن غزوة تبوك، ومنهم: كعب بن مالك، وقد تقدم حديثه.
وكان هؤلاء الثلاثة حين رجع النبي صلي الله عليه وسلم من غزوة تبوك، وكانوا قد تخلفوا عنها بلا عذر، واخبروا النبي ﵊-بأنهم لا عذر لهم، فخلفهم، أي: تركهم.
فمعني: (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) أي: تركوا، فلم يبت في شأنهم؛ لأن المنافقين لما قدم الرسول- ﵊ من غزوة تبوك جاؤوا إليه يعتذرون إليه ويحلفون بالله إنهم معذورون، وفيهم أنزل الله هذه الآية (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (التوبة: ٩٦) .
أما هؤلاء الثلاثة فصدقوا الرسول ﵊، وأخبروه

1 / 290