305
والتأويل في الأصل في إطلاق اللغة أنه التفسير ويُطلق عند المتأخرين على صرف المعنى عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح بدليل وقلنا قسمان قد يكون حقا وقد يكون باطلًا إن كان بالنص فلا إشكال إن كان بدون ذلك فهو باطل لأنهم يسمون تحريف آيات الصفات يسمونها تأويلًا نقول صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح (الرحمن على العرش استوى) قالوا استوى بمعنى ماذا؟ استوى قالوا لا يُفهم منه إلا الجلوس الذي يعهده الإنسان لنفسه حينئذ قالوا لا هذا لا يجوز تعالى الله عن ذلك إذًا لابد من صرفه عن المعنى الظاهر المتبادر من النص إلى المعنى المرجوح وهو الاستيلاء إذًا الاستيلاء صار نتيجة والأول صار فهمًا ولذلك نقول في مسألة المجاز الفهم خطأ من أصله لماذا بل يداه مبسوطتان قالوا يداه قالوا لا نفهم منه إلا هذه اليد نقول فهمكم هذا خطأ من أصله تصور فاسد فساد في التصور فلما فهموا هذا الفهم قالوا إذًا نبحث عن تخريج لهذه الآية فقالوا المجاز إذًا المجاز جاء ثانيًا لم يأت أولًا الأول عندهم دلالة أو ظاهر دلالة الآيات آيات الصفات هو التشبيه بالمخلوق فقالوا ظاهر دلالة الآيات هو التشبيه لا يُفهَم منها إلا الأمر المعهود نقول هذا التشبيه الذي وقع في الذهن هذا فاسد.

12 / 23