304
قوله الميتة يُستثنى منها وكل استثناء بلفظ خاص من لفظ عام فهو نقول تخصيص بظاهر وجَعْل المعنى الراجح على المرجوح لأن المعنى الراجح من قوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ أن كل الميتة هذا الظاهر المتبادر عند أول السماع كل أجزاء الميتة فهي مُحرمة لأنه نجسة جاء الاستثناء في الإيهاب حينئذ صار بقوله أيما إيهاب صار قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ دلالة الميتة على الإيهاب معنى راجح أو مرجوحا؟ صار الراجح مرجوحً لأن دلالة الميتة على تحريم الإيهاب هذا معنى راجح بالدليل الآخر النصوص الدالة على استثناء الجلد نقول صار المعنى الراجح مرجوحًا فحينئذ غَلَّب هذا المعنى المرجوح ظاهر آخر فصار به المرجوح راجحًا أو قياس راجح ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ النور٢، الزانية هذا من حيث اللفظ يشمل الحرة والأمة لكن جاء النص بالتخصيص لقوله تعالى ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ النساء٢٥، إذًا اُستُثني الأمة صار مُخصصا لقوله ﴿الزَّانِيَةُ﴾ صار الزانية خاصة بالحرة، الزاني هذا يشمل العبد ويشمل الحر إذًا ظاهر في العبد أم لا؟ ظاهر في العبد إذا لم يُرد العبد به صار مرجوحًا جاء قياس راجح رجح أن اللفظ هنا الزاني ليس مرادًا به العبد بدليل ماذا؟ بدلي قياس العبد على الأمة بجماع الرق فحينئذ يُنَصف العذاب على العبد قياسًا على الأمة بجمع الرق فيأتي النص هنا (الزاني) نقول هذا مخصوص فنجعل دلالة اللفظ على العبد الراجحة نجعلها مرجوحة لماذا؟ بالقياس الآخر، فإن عَضَدَ الغير أي المعنى المرجوح دليل يغلّبه يجعله أغلب في الظن لقرينة أو ظاهر آخر أو قياس راجح سُمَّيَ تأويلًا يعني سُمَّيَ اللفظ الذي دل على المعنى المرجوح بهذه القرينة والدليل المنفصل سُمَّيَ تأويلًا.

12 / 22