229
وعلا ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ كثير من الأصوليين يمثلون ببيان المجمل لفعل النبي ﷺ بهذه الآية نقول والصواب أن اليد في اللغة تطلق على الكف فقط بدليل آية بالرجوع إلى كتب اللغة وبدليل آية الوضوء لأنه قال ﴿اغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ جاء بـ (إلى) للزيادة على الكف ولما كان المراد في التيمم هو الضرب بالكف فقط قال ﴿فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ ما قال إلى الكوع لو كانت اليد تطلق إلى المرفق أو إلى الكتف لحسن أن يُقال (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إلى الكوع) كما قيده هناك إلى المرافق، إذًا نقول هذا التمثيل ليس بصواب بالصحيح أن يُمثل أن النبي ﷺ بين بفعله المناسك ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ آل عمران٩٧، حج هذا مُجمل جاءت السنة ببيان كما في حديث جابر بينت السنة بفعل النبي ﷺ السنة الفعلية بينت المجمل الذي وقع في الآية، إذًا عرفنا أن من فعل النبي ﷺ ما يقع بيانًا لمُجمل، قال فهو معتبر اتفاقًا في حق غيره فهو الضمير يعود على فعل النبي ﷺ إذا وقع بيانا لمجمل هذا هل يختص به النبي ﷺ أم غيره يشركه فيه؟ الثاني أم الأول؟ الثاني لأنه قال فهو معتبر أي فعله ﷺ البيان الواقع لمجمل معتبر اتفاقًا في حق غيره، غيره من الأمة لأنه تشريع داخل في عموم قوله ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ النحل٤٤، لأنه تشريع النبي ﷺ مُبلغ مُبين ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ الشورى٤٨، ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ النحل٤٤، حينئذ إذا وقع مجمل في القرآن فبينه بقوله أو فعله ﷺ حينئذ نقول يستوي هو في الحكم وأمته معه، إذًا لا يختص به ليس له كالأمر الجبلي الذي لا حكم له وليس كما هو من خصوصية النبي ﷺ فيما ثبت خصوصيته بل يكون عامًا بينه وبين أمته، فحينئذ ما وقع لأمته من الخطاب فهو داخل فيه ولا إشكال في هذا، وما كان خطابًا له فأمته تشركه فيه يعني إذا وُجه الخطاب للأمة فحينئذ نقول النبي ﷺ يشمله الحكم لأنه واحد وفرد من الأمة كذلك إذا وُجه الخطاب للنبي ﷺ ولو بالنداء أمته في الحكم كهو ﷺ وذلك جاء قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء﴾ الطلاق١، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ هو واحد ثم قال ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء﴾ لماذا عدد الجمع؟ لأن الخطاب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ أنت وأمتك إذًا إذا طلقتم النساء هذا على بابه أو لا على بابه لأن الأمر للنبي أمر لأمته وجاء ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ التحريم١ - ٢، لماذا لَكُمْ؟ لأن

9 / 18