Sharḥ qawāʿid al-uṣūl wa-maʿāqid al-fuṣūl
شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول
وما ثبت خصوصه أو خصوصيته به ﷺ كقيام الليل فلا شركة لغيره فيه، النوع الثالث من أفعال النبي ﷺ ما فعله بيانًا لمُجمَل يعني له ارتباط بالقرآن أو بحديث آخر فيه إجمال ما فعله بيانًا لمجمل قد يأتي اللفظ مجملًا محتمل لأمرين فيفعل النبي ﷺ أحد الاحتمالين فنقول هذا بيان لمجمل وما فعله بيانًا لمجمل والبيان إما أن يقع بالقول وإما أن يقع بالفعل كما سيأتي في باب المجمل إما بالقول كقوله ﷺ «صلّوا كما رأيتموني أصلي» هكذا مثَّل المصنف كغيره من الأصوليين أن هذا فيه بيان لكيفية الصلاة بالقول لكن هل يُسلّم ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ َ﴾ هذا مجمل فيه إجمال، الصلاة ما هي؟ لو يرد من السنة تبيين الصلاة ما استطعنا الامتثال ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ َ﴾ أي صلاة هذه ماذا نصنع، إذًا لابد من أفعال تُفسَر وأقوال تُفسَر وشروط إلى آخره جاءت السنة مُبينة هل صلوا كما رأيتموني أصلي مبينة لـ ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ َ﴾؟ أو إحالة على مُبين؟ إحالة إذًا قوله «صلّوا كما رأيتموني أصلي» ليس فيه بيان وإنما هو إحالة على المُبين كما رأيتموني إذًا هو الرؤية أمر يُدرَك بالحس فحينئذ حصل بيان قوله جل وعلا وأقيموا الصلاة بفعله ﷺ والإحالة حصلت بقوله «صلّوا كما رأيتموني أصلي» إذًا التمثيل بقوله «صلّوا كما رأيتموني أصلي» بأنه مُبين لقوله تعالى ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ َ﴾ نقول فيه نظر بل الصواب أن هذا ليس بمُبين وإنما هو إحالة على المُبين وهو الفعل لأنه بين الصلاة بقوله وبفعله وهذا ليس منها والأصح أن يُقال قوله ﷺ فيما سقت السماء العُشر هذا بيان لمُجمل قوله تعالى ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ الأنعام١٤١، حقه ما هو؟ هذا فيه إجمال لكن قوله ﷺ فيما سقت السماء العشر نقول هذا فيه نوع بيان، فحينئذ بُيّن النص ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ﴾ المُجمل بقوله ﷺ إذًا المثال الصحيح هو ما ذكرناه أو يحصل البيان بالفعل كقطع يد السارق من الكوع قوله جل وعلا ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ المائدة٣٨، يقول المصنف أيدهما فيه إجمال لماذا؟ لأنه يحتمل هي من الكف أو من المرفق أو من الكتف؟ يحتمل أولا؟ على ما يذكره الأصوليون يحتمل، على قول من يرى أن اليد في اللغة تطلق على اليد من الأصابع إلى الكتف نقول هذا مجمل ﴿فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ إذًا يحتمل فجاء فعل النبي ﷺ بكونه قطع يد السارق من المفصل إلى الكوع نقول هذا وقع بيانًا لمُجمل بالفعل، والصحيح أن الآية ليست فيها إجمال لأن الأصل في إطلاق اليد في لغة العرب هي من الأصابع الأطراف إلى الكوع ولذلك قال هناك ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ المائدة٦، وفي التيمم قال ﴿فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ النساء٤٣، أطلق وَأَيْدِيكُمْ يُحمَل على ماذا؟ على معناها اللغوي وهو إلى المفصل لما أُريد الزيادة على مدلولها اللغوي قال إلى المرافق في آية الوضوء واضح الاستدلال؟ نقول قوله جل
9 / 17