Sharḥ qawāʿid al-uṣūl wa-maʿāqid al-fuṣūl
شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول
الثاني أو نقول في حدها كون أمر بحيث يُفهَم منه أمر آخر فُهم منه بالفعل أو لم يفهم؟ كون أمر أي وجود شيء أمر هذا مطلقًا سواء كان لفظ أو كتابة أو إشارة أو أي شيء يمكن أن يكون دليلًا يُوضع، فهم أمر من أمر بحيث يُفهَم منه أمر فُهم بالفعل أو لم يُفهَم يعني هل يُشترط في الحكم على الدلالة أو على الدليل أنه لا يسمى دلالة ولا دليل إلا إذا حصل الفهم وإذا لم يحصل الفهم حينئذ انتفى الوصف بالدلالة أو الدليل أيها أولى؟ نقول الأولى أن يُعمَم الحكم فحينئذ يكون الدليل دليلًا سواء فهمت منه المقصود أو لم تفهم قد تقرأ آية أو حديث لم تفهم منها حرف واحد نقول هذا دليل أو ليس بدليل؟ دليل مع أنه لم يحصل الفهم نقول الدلالة فهم أمر من أمر ما حصل الفهم نقول هو يُفهِم بالقوة لمن كان أهلًا للنظر فنظر فحينئذ يحصل الفهم ولكن لقصور الناظر حينئذ لما نظر لم يفهم لا لذات الدليل وإنما لقصور الناظر فحينئذ نقول يُسمى دليلًا ولم لو يحصل الفهم بالفعل وهذا أولى والفرق بين التعريفين أن يُقال قولهم فهم أمر من أمر أنه لا يسمى دلالة أو دليل إلا إذا حصل الفهم بالفعل وُجد الفهم قرأت فهمت حينئذ هذا هو الدليل وما عداه ليس بدليل، نقول لا، ومع ذلك الحد الجمع أن نقول كونه أمر وجود أمر بحيث يُفهَم منه أمر فُهم منه بالفعل أم لم يُفهَم ... الشيخ الأمير - رحمه الله تعالى – يذكر مثالين لما يحصل به الدليل ولو لم يحصل به الفهم يقول الصحابة ﵃ اختلفوا في الكلالة مع كون الدليل نص مع هي الكلالة الورثة الذين لا أب ولا ولد هذه اختلف فيها الصحابة مع أن النص يدل على هذا ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ النساء١٧٦، إذًا ليس له ولد ثم ورَّث الأخت قال ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ النساء١٧٦، كيف دل هذا النص على عدم الأب؟ لأن الأخت لا ترث مع وجود الأب فتوريث الأخت يستلزم عدم وجود الأب، إذًا بدلالة التزام دل النص على عدم وجود الأب الذي هو الأصل بالنطق دلالة المنطوق ﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ دل على عدم وجود الولد، حينئذ الدليل دليل ولو لم يحصل الفهم لبعض الصحابة فيسمى دليلا حينئذ، إذًا عدم الفهم لما دل عليه النص نقول لا يخرجه عن كونه دليلًا ولذلك نقول بحيث يُفهَم منه فُهم بالفعل بالإيجاد أو لم يُفهَم لأنه يُفهِم بالقوة وإن لم يُفهِم بالفعل كذلك قصة يعقوب ﵇ لما رأى الدم على قميص يوسف ﵇ لما استخلى قال سبحان الله متى كان الذئب حليمًا كيسًا يقتل يوسف ولا يشق قميصه هكذا قيل إذًا عدم شق القميص يعتبر دليلًا في حق وإن لم يفهم منه أولاد يعقوب ما فهمه يعقوب ﵇ فهو دليل دليل سواء فُهم منه بالفعل كما فهم يعقوب أو لم يُفهِم منه بالفعل كما لم يفهم منه أولاد يعقوب فهو دليل، حينئذ نقول الدلالة أعم، أصل الدلالة الإرشاد وتطلق الدلالة على الدليل مجازًا الدليل فعيل مشتق من الدلالة والدلالة تطلق على الدليل لكن من جهة المجاز لا من جهة الحقيقة لأن الدلالة مصدر وإطلاق المصدر على اسم الفاعل هذا مجاز ولذلك يُقال زيد عدل لابد من التأويل يعني زيد
8 / 10