195
ثم انتقل إلى الباب الثاني في الأدلة لأنه لما عرف أصول الفقه قال وذلك في ثلاثة أبواب الباب الأول في الأحكام وبينها لك عرف الحكم وقسمه إلى قسمين حكم شرعي تكليفي وحكم شرعي وضعي وبين أقسام كل، انتقل إلى الباب الثاني وهو الأدلة ومناسبة ذكر الأدلة هنا أنه عرف لنا أصول الفقه بأنه أدلة الفقه الإجمالية أصول ودلائل الإجمال وطرق الترجيح قيد تالي، أدلة الفقه الأصول مجملة وقيل معرفة ما يدل له إذًا أصول الفقه ما هو؟ أدلة الفقه التي يستنبط منها المجتهد الأحكام الشرعية حينئذ يرد السؤال ما هي الأدلة الشرعية؟ وما هي أنواعها؟ ما هو المتفق منها عليها وما هو المختلف فيها منها؟ حينئذ لابد من السؤال ولابد من الجواب لذلك عقد المصنف هذا الباب الثاني في الأدلة أي الأدلة الشرعية، قال أصل الدلالة: الإرشاد، قالوا دِلالة ودَلالة ودُلالة يعني مثلثة الدال الأفصح الفتح ثم الكسر ثم الضم قال الشيخ الأمير - رحمه الله تعالى – وأردئها الضم كما في المقدمة المنتقية، يعني أدانها وإن ثبت لغة إذًا هي مثلثة الدال، والأفصح أن يُقال الدَلالة ثم أقل منها الدِلالة بكسر الدال ثم لو قال دُلالة لا بأس لو وجه في اللغة، أصل الدلالة الإرشاد لأن الدليل في اللغة هذا مشتق من الدلالة والدليل يحصل به الإرشاد فحينئذ نقول الدلالة في اللغة في أصل وضعها اللغوي المراد به الإرشاد وبعضهم يقول الدلالة في الاصطلاح فهم أمر من أمر وبعضهم يجعل هذا الضابط أيضًا معناها لغوي لكن المشهور أنه معناها الاصطلاحي، فهم أمر من أمر والفهم إدراك المعنى، فهم أمر من أمر سواء كان لفظًا أو ليس بلفظ فحينئذ يشمل اللفظ ويشمل الإشارة والكتابة والنصب والعقد والرسالة لأنه يُفهَم منها تُدرَك المعاني من الألفاظ وتُدرَك المعاني من غير الألفاظ حينئذ نقول فهم الشيء أو إدراك الشيء لا يختص بالألفاظ بل الإشارات والكتابة والعقد والنصب هذه كلها تكون محلًا للفهم، فهم أمر من أمر أي إدراك معنى، الفهم مطلقًا إدراك معنى الكلام كما ذكرناه في حد الفقه قلنا الفقه في اللغة الفهم والمراد بالفهم إدراك معنى الكلام لماذا قيدنا الفهم هناك بإدراك معنى الكلام وقلنا هنا الدلالة فهم أمر إدراك معنى مطلقًا سواء كان لفظًا أو لا؟ هناك قيدناه وذكرنا تعريف أن الفهم هو العلم بمعاني الكلام عند سماعه لأن الفقه هناك الفهم المراد به فهم الأدلة والمراد بالأدلة الأدلة اللفظية فحينئذ ناسب أن يُقيَد الفهم هناك لئلا يرد تعارض بين ذكر الفهم هنا بأنه مطلقًا سواء كان من الألفاظ أو غيرها وهناك قلنا إدراك معنى الكلام حينئذ قد يتصور الطالب أن ثم تعارض بينهما إذا نقول في حد الفقه في أول الكتاب الفقه لغة الفهم والمراد الفهم إدراك معنى الكلام، ثم نأتي هنا ونقول فهم أمر من أمر الفهم هنا لا يختص بالكلام فليس بينهما تعارض هنا الدلالة مطلقة سواء كان مأخوذة من النصوص أو من غيرها فحينئذ يُعمَم وهناك الدلالة أو الفهم مُقيَد بالنصوص والنصوص لفظية إذًا فهم أمر من أمر هذا الحد يُفهَم منه أن الدلالة تكون دلالة إذا حصل الفهم بالفعل وإذا لم يحصل الفهم منه بالفعل لا يُسمى دلالة، قال فهم أمر من أمر يتضح بالحد

8 / 9