143
إذًا من الفوارق بين الحكم الشرعي التكليفي والوضعي أن التكليفي لابد أن يكون مقدورًا للمكلف لأنه متعلق بفعل المكلف والحكم الشرعي الوضعي لا يُشترط فيه أن يكون مقدورأً للمكلف بل قد يكون مقدورًا له كالسرقة سبب للحد هل يقدر المكلف أن يسرق أو لا؟ يقدر إذًا هذا في مقدوره، لكنه غير مطلوب منه الفعل ومطلوب الترك، وقد يكون غير مقدور على فعله كدولك الشمس دخول الوقت دخول شهر رمضان هل هذا في يد المُكلَّف؟ لا، إذًا قد يكون حكم الشرع الوضعي في مقدور المكلف يستطيعه ولكن لم يُؤمر به وقد لا يكون في مقدوره كدخول الوقت والنقاء من الحيض، إذًا من حيث الحكم التكليفي يُشتَرط فيه الاستطاعة والوضعي لا يُشترط فيه الاستطاعة، التكليفي لا يتعلق إلا بفعل المُكلَف المستجمع لشروط التكليف أبدًا لا يمكن أن يوجد إيجاب أو تحريم أو كراهة أو ندب أو تخيير إلا لفعل من استجمع شروط التكليف، وهو البالغ العاقل الذاكر غير المُلجَأ هذا الذي يصح تكليفه، أما الحكم الشرعي الوضعي فلا يُشترط بل يتعلق بكل إنسان مطلق إنسان، أيهما أعم الإنسان أم المكلف؟ الإنسان لأن كل مكلف إنسان ولا عكس، الصبي إنسان وليس مكلفًا والمكلف بالغ عاقل وهو إنسان، بل قد يتعلق بغير الإنسان كالبهيمة هل يتعلق الحكم الشرعي الوضعي بالبهيمة؟ نقول نعم، من ترك بهيمته تسرح وأتلفت يضمن أو لا يضمن؟ إذًا وجب الضمان بشرطه وجب الضمان، نقول وجب الضمان بفعل البهيمة نفسها هي التي أتلفت وصاحبها قد يكون نائمًا في بيته ولا يدري، إذا يجب عليك الضمان، لماذا؟ لأن فعل البهيمة يُنزَّل مُنزَلة فعل صاحبها فيُنسب إليه إذا فرط في تركها، إذًا قد يتعلق الحكم الشرعي الوضعي بغير فعل الإنسان، ويتعلق بالإنسان مطلقًا سواء كان مكلفًا وغير مكلف. إذًا التكليفي لا يتعلق إلا بفعل المكلف المستجمع لشروط التكليف بخلاف الوضعي فإنه يتعلق بفعل المكلف وغير المكلف.

6 / 8