142
إذًا عرفنا الآن العلاقة بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي وهو من ذاك أعم مطلقا لما ذكر الحد أو ضابط الحكم الوضعي قال وهو أي هذا الوضعي أعم من ذاك من ذاك أعم مطلقًا، يعني بينهما العموم والخصوص المطلقة، من الفوارق بين الحكم الشرعي التكليفي والحكم الشرعي الوضعي قالوا من حيث الحقيقة أن الحكم الوضعي إخبار وإعلام جعله الشارع علامة على حكمه متى ما وُجد فثم الحكم الشرعي التكليفي وأما الخطاب الشرعي التكليفي فهو خطاب طلب فعل أو ترك أو تخيير، فحينئذ يكون خطاب التكليف مُرتبًا على ما قرره السبب أو الشرط أو المانع، يكون الخطاب الشرعي التكليفي مُقررًا لما قرره الشرع بالأسباب والشروط والموانع، فيكون الحكم الوضعي كاشفًا عن الحكم التكليفي، الثاني أن يُقال من حيث الحكم التكليفي يُشترط فيه أن يستطيع المكلف فعله إذًا يُشترط فيه القدرة، خطاب الشرعي التكليفي يُتشرط فيه القدرة أما الوضعي فقد يكون مقدورًا للمُكلف وقد يكون غي مقدور للمكلف، إذًا لا يُشترط في الحكم الشرعي الوضعي أن يكون مقدورًا للمُكلَّف ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ التغابن١٦، ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ البقرة٢٨٦، (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهذا خاص بالحكم الشرعي التكليفي، فلا يشمل الحكم الشرعي الوضعي، لماذا؟ لأن الحكم الشرعي الوضعي لم يُؤمر به العباد لم يُنط بأفعال العباد وإنما هو من فعل الله ﷿ ولذلك لا يُطلب تحصيله من العباد، فلم تُشترط فيه القدرة كما اُشترطت في الحكم الشرعي التكليفي، لأنه تعلق الحكم الشرعي وهو فعل العبد فحينئذ لابد أن يكون مقدورًا وتكليف المحال أو بما لا يُطاق هذا ممنوع شرعًا وإن جاز عقلًا ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ البقرة٢٨٦، إذًا ما في وسع ما ليس في طاقتها هذا غي مُكلف به العبد.

6 / 7