Sharḥ qawāʿid al-uṣūl wa-maʿāqid al-fuṣūl
شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول
أما الإباحة العقلية فرفعها لا يسمى نسخًا مثل ماذا؟ إباحة الربا في الأول الإسلام كان الربا مباحًا قم نزلت الآيات للتحريم ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ البقرة٢٧٥، ﴿لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا﴾ آل عمران١٣٠، حينئذ نقول رُفع الحكم الأول لكن لا نسميه إباحة، وإنما نسميه شرعًا استقلالًا ولأن السابق الذي هو إباحة الربا هذا نعبر عنه بأنه مباح نقول كان الربا مباحًا كان الزنا مباحًا ثم بعد ذلك رُفع الحكم هذا بشرع جديد باستئناف شرع جديد، ولو سُمي الأول مباحًا ولكن لا نسميه نسخًا لأن إباحة الربا قبل نزول التحريم لم يكن ثابتًا بشرعه وإنما كان ثابتًا استصحاب العدم وأن الأصل هو استصحاب العدم وأن الأصل هو عدم التكليف، ولذلك ذكر الشيخ الأمير ﵀ أن استصحاب العدم يعتبر حجة في عدم المؤاخذة، ولذلك جاء في غير موضع إلا ما قد سلف ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ النساء٢٣، هذا استثناء منقطع، ﴿مَا قَدْ سَلَفَ﴾ يعني ما حصل وما سلف من الجمع بين الأختين باعتبار الإباحة العقلية البراءة الأصلية استصحاب العدم هو معقول عليه، إذًا لا مؤاخذة، كذلك لما نزل تحريم الربا كان في أيدي الصحابة أموال ناتجة عن الربا فاستشكلوا وخافوا أني أكلوا منها فنزل قوله تعالى ﴿فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ البقرة٢٧٥، لذا أُبيح ما كان في أيديهم، فحينئذ نقول هذه البراءة الأصلية تعتبر حجة في عدم المؤاخذة، ولذلك جاء قوله ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ التوبة١١٥، فحينئذ لا عقاب إلا بعد الشرع لا مؤاخذة إلا بعد الشرع، ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ الإسراء١٥، إذا عرفنا النوعين من الإباحة الشرعية والعقلية، قال وقد اُختلف في الأعيان المتنفع بها قبل الشرع وهذه من المسائل الدخيلة على أصول الفقه بل على المسلمين عمومًا يعني ليست من أصول الفقه وليس مما ينبني عليها شيء إلا رادًا على المعتزلة وأهل البدع، وقد أُختلف في الأعيان المتنفع بها قبل الشرع: وقد اُختلف بين أهل البدع وأما أهل السنة والجماعة فلا خلاف بينهما، وقد اُختلف في الأعيان: المراد بالأعيان هنا جمع عين أي الذوات، الأعيان مثل الأكل والمأكولات والمشروبات والملبوسات، هذه تسمى أعيان، عين ألأكل يسمى عين وعين المشروب يسمى عين وهلم جرة. وكذلك يذكرون هناك وفي الأفعال الاختيارية والعقود والمعاملات، إذًا كل ما هو صادر عن الآدمية ولا نقول عن المُكلف لأن المسألة مفروضة قبل ورود الشرع.
5 / 18