Sharḥ qawāʿid al-uṣūl wa-maʿāqid al-fuṣūl
شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول
وقد اُختلف في الأعيان أي في الأفعال والذوات والعقول والمعاملات المُتنفَع بها قبل الشرع يعني قبل ورود ونزول الشرع بحكمها، هذا يُفهَم منه ماذا؟ قبل ورود الشرع ولذلك يقولون إن فُرض خلو زمن عن شرع إذًا المسألة ليست واقعة لأنه لا يخلو زمن عن شرع أبدًا، ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ فاطر٢٤، ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا﴾ النحل٣٦، ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ القيامة٣٦، ولذلك لما خُلق آدم أُمر ونُهي وكذلك في كل زمان. ولذلك لا يمكن أن يُتصَور ورود هذه المسألة أبدًا إلا إذا قُيضت بعد الشرع وجُبل حكم المسألة أو تُتَصور المسألة بأنها بعد نزول الشرع وفي آدمي نشأ في برية ولا يعرف شرعًا ولا غيرها. يعني رجل نشأ في برية بعد بعثة النبي ﷺ لم يسمع بالنبي ﷺ ولم يرد إليه سمع بذلك وعنده أعيان، ما المراد بالأعيان؟ عنده بستان به ثمار هل يجوز له أن يأكل منها أم لا؟ هو محل خلاف الذي يذكره الأصوليون في هذه، وقد اُختلف في الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع بحكمها، نقول إن فُرض بهذا القيد أنه خلا وقت عن الشرع والصحيح عدم خلو وقت عن شرع وهو ظاهر كلام الإمام أحمد - رحمه الله تعالى – لأنه أول ما خُلق آدم قال له ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ البقرة٣٥، إذً أمره ونهاه منذ أن خُلق آدم أُمر ونُهي، والتكليف هو الخطاب بأمر أو نهي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لا يمكن القول بخلو عن زمن عن شرع، ومن هنا أنكر بعض العلماء ما يسمى بأهل الفترة. لأن عنونته بما اشتهر بأنه بين الأصوليين لم يدركوا الأول ولم يدركهم الثاني يلد عنه إشكال كبير، الله ﷿ يقول ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ﴾ إن هذه نافية، من هذه زائدة تأكيد صلة، أمة نكرة في سياق النفي، إذا تنصيص نص في العموم، لا يمكن أن توجد أمة إلا وفيها نذير، فكيف يتصور حينئذ قوم عاشوا ولم يدركوا النبي ولم يدركهم الرسول الذي بعده هذا بعيد. أنا لا أثبت ولكن أقول المسألة مطروحة هكذا وهذا ينافي قول الله ﷿ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ الذاريات٥٦، الجن والإنس إذًا الإنس هذا اسم جنس مُحلل بـ (ال) فيفيد العموم، كل فرد الحكمة في خلقه ما هو؟ إيجاد العبادة، وما نزل الرسل إلا لبيان هذه العبادة، حينئذ إذا خُلق قوم ولم ينزل إليهم رسول يُبين لهم أو لم يأتي لهم رسول يُبين لهم ما الحكمة التي من أجلها خُلقوا، هل يعتبر هذه التقرير موافق للآية أو مخالف؟ مخالف للآية، ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا﴾ النحل٣٦، على كل حال الطبري - رحمه الله تعالى – يرون بعدم وجود بما يسمى بأهل الفترة لهذه النصوص وهو أمر صعب.
5 / 19