298

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

شقوته، وتنفصم عروته، وتعظم كبوته (1). ويكون مآبه إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل. وأتوكل على الله توكل الإنابة إليه. وأسترشده السبيل المؤدي إلى جنته، القاصدة إلى محل رغبته (*).

أوصيكم عباد الله بتقوى الله وطاعته فإنها النجاة غدا والمنجاة أبدا. رهب فأبلغ، ورغب فأسبغ (2). ووصف لكم الدنيا وانقطاعها، وزوالها وانتقالها. فأعرضوا عما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها. أقرب دار من سخط الله، وأبعدها من رضوان الله. فغضوا عنكم - عباد الله - غمومها وأشغالها لما قد أيقنتم به من فراقها وتصرف حالاتها. فاحذروها حذر الشفيق الناصح (3) والمجد الكادح. واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم.

قد تزايلت أوصالهم (4)، وزالت أبصارهم وأسماعهم، وذهب شرفهم وعزهم، وانقطع سرورهم ونعيمهم. فبدلوا بقرب الأولاد فقدها، وبصحبة الأزواج مفارقتها. لا يتفاخرون، ولا يتناسلون، ولا

[الشرح]

أي قضى بها على عباده (1) الكبوة: السقطة (2) أسبغ أي أحاط بجميع وجوه الترغيب (3) الشفيق: الخائف. والناصح: الخالص. والمجد: المجتهد. والكادح:

المبالغ في سعيه (4) تزايلت: تفرقت. والأوصال: المفاصل أو مجتمع العظام وتفرقها

Page 62