280

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

والخزنة والأبواب. لا تؤتى البيوت إلا من أبوابها فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا (منها) فيهم كرائم القرآن (1)، وهم كنوز الرحمن. إن نطقوا صدقوا، وإن صمتوا لم يسبقوا (2). فليصدق رائد أهله، وليحضر عقله، وليكن من أبناء الآخرة، فإنه منها قدم وإليها ينقلب.

فالناظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبتدأ عمله أن يعلم أعمله عليه أم له. فإن كان له مضى فيه، وإن كان عليه وقف عنه.

فإن العامل بغير علم كالسائر على غير طريق. فلا يزيده بعده عن الطريق إلا بعدا من حاجته . والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح، فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع. واعلم أن لكل ظاهر باطنا على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه. وما خبث ظاهره خبث باطنه. وقد قال الرسول الصادق صلى الله عليه وآله " إن الله يحب العبد (3)، ويبغض عمله، ويحب العمل ويبغض بدنه (*) " واعلم أن لكل

[الشرح]

(1) الضمير لآل النبي. والكرائم: جمع كريمة، والمراد أنزلت في مدحهم آيات كريمات.

والقرآن كريم كله وهذه كرائم من كرائم (2) لم يسبقهم أحد إلى الكلام وهم سكوت أي يهاب سكوتهم فلم يجرؤ أحد على الكلام فيما سكتوا عنه (3) إن الله يحب الخ أي يحب من المؤمن إيمانه ويبغض ما يأتيه من سيئات الأعمال ولا يفيده ذلك الحب مع هذا

Page 44