172

Sharḥ Musnad al-Shāfiʿī

شرح مسند الشافعي

Editor

أبو بكر وائل محمَّد بكر زهران

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية إدارة الشؤون الإِسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

قطر

والأسواف: موضع بالمدينة. عن ابن عيينة.
وقوله: "فذهب لحاجته" إشارة إلى أنه حاول البعد عن الناس كما هو الأدب والسنة، واستصحاب بلال يشبه أن يكون لحمله الماء معه، وقد نقل ذلك عن غير بلال (١)، وفيه دليل على أنه يجوز لمن يريد قضاء الحاجة أن يستصحب من يحمل الماء معه، فإذا أراد أن يقعد تنحى عنه حامل الماء واستدبره، وفي سؤال أسامة بلالًا دليل على أنهم كانوا يتفحصون عن أفعال رسول الله ﷺ ويضبطونها كما كانوا يحفظون أقواله.
والحديث أصل في المسح على الخفين، وقد ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ قولًا وفعلًا، ورواه جماعة من أعلام الصحابة منهم: عمر، وعلي، وحذيفة، والمغيرة، وبلال، وأبو أيوب، وسلمان، وعمرو بن أمية، وبُريدة، وأنس، وسهل بن سعد، ويعلى بن مرة، وعبادة بن الصامت، وأبو أمامة، وجابر، والأسامتان ابن زيد وابن شريك ﵄ (٢).
قال الشافعي: وفي حديث بلال دليل على أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين في الحضر؛ لأن بئر جمل في الحضر (٣).
وبئر جمل موضع بالمدينة كأنه والأسواف متجاوران أو أحدهما داخل في الآخر.

(١) سيأتي في الحديث الذي يليه من فعل المغيرة بن شعبة.
(٢) قال ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٤٣٠): وروينا عن الحسن أنه قال: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ أنه مسح على الخفين.
قلت: وقد اتفق البخاري ومسلم في إخراج حديث جرير، والمغيرة، وقد أخرج البخاري حديث سعد بن أبي وقاص وعمرو بن أمية دون مسلم، وأخرج مسلم حديث حذيفة وبلال وبريدة وعلي دون البخاري.
(٣) "الأم" (١/ ٣٣)، وقال أيضًا: فيمسح المسافر والمقيم معًا.

1 / 177