193

Sharḥ Musnad al-Dāramī

شرح مسند الدارمي

Publisher

بدون

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

قوله: «وهو أكرم على الله من ذاك».
أي: وهو أعز على الله وأكرم من تأتيه سكرات الموت مرتين.
قوله: «قوموا فادفنوا صاحبكم فإن يك كما تقولون: فليس بعزيز على الله أن يبحث عنه التراب».
فيه حث لهم على الاقتناع بأنه ﷺ بشر كغيره من الناس، وإن كان كما تظنون أنه ذهب إلى ربه فليس صعبا على الله ﷿ أن يزيح عنه التراب، ويخرجه من قبره، ولكن لن يحدث هذا، لأن ما تظنون غير صحيح. قوله: «إن رسول الله ﷺ والله ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا، فأحل الحلال وحرم الحرام ونكح وطلق، وحارب وسالم، ما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاه، بمخبطه، ويمدر، حوضها بيده بأنصب (^١)، ولا أدأب من رسول الله ﷺ كان فيكم، أي قوم فادفنوا صاحبكم».
هذا رد على عمر ﵁ حين قال: " والله لا يموت رسول الله ﷺ حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم " ويفهم منه أن مهمته ﷺ لم تنته بعد فبين ذلك العباس ﵁ أحسن بيان وأنه ﷺ بلغ الرسالة أكمل بلاغ، وترك الأمة على بيضاء ليلها كنهارها، لا يخرج عنها إلا هالك، لأنه بين الحلال والحرام، فلم يبق لأحد عذر، ثم أشار إلى بشرية محمد ﷺ فقال: «ونكح وطلق، وحارب وسالم» كغيره من البشر ﷺ نكح النساء، وطلق من شاء منهن، وحارب المشركين، فانتصر كما في بدر، وهزم كما في أحد، فجرى عليه من ما

(^١) أي بأكثر تعبا، نصب الرجل: تعب. انظر (الصحاح ٢/ ٥٧١).

1 / 194