فردت إلى مكانها، فسكن الدم، قال جابر ﵁: " فرأيت أبي في حفرته كأنه نائم، والنمرة التي كفن فيها كما هي "، وكان ذلك بعد أحد بست وأربعين سنة، وأصابت المسحاة رِجْل رجل منهم وهو حمزة، فانبعث الدم، فقال أبو سعيد الخدري ﵁: " لا ينكر بعد هذا منكِر"، وكانوا وهم يحفرون يفيح عليهم من القبور ريح المسك (^١)، وقال طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: أردت مالي بالغابة فأدركني الليل فأويت إلى قبر عبد الله ابن حرام، فسمعت قراءة من القبر ما سمعت أحسن منها، فجئت إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: «ذاك عبد الله ألم تعلم أن الله تعالى قبض أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد وياقوت، ثم علّقها وسط الجنة، فإذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم، فلا تزال كذلك، حتى إذا طلع الفجر ردّت أرواحهم إلى مكانها الذي كانت فيه!» (^٢)، هذه كرامة من الله ﷿ للشهداء، وكرامة سيدهم ﷺ أعظم وقد قال الصحابة ﵃: " يا رسول الله، وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ " (^٣)، قال: (إن الله ﷿ حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء صلوات الله عليهم) (^٤). قول: «فإنه أكرم على الله من أن يميته إماتتين، أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين».
هذا رد العباس ﵁ على من زعم أن رسول الله ﷺ ذهب إلى ربه بهذه
الصورة، والصحيح أن الله ﷿ أماته ميتة واحدة كغيره من الناس.
(^١) لوامع الأنوار البهية ٢/ ٣٦٨.
(^٢) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ٤/ ٢٥٣، وغيره وفي بعض طرقه كلام.
(^٣) أي: بَليت.
(^٤) أحمد حديث (١٦١٦٢).