191

Sharḥ Musnad al-Dāramī

شرح مسند الدارمي

Publisher

بدون

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

وهذه فرصة العدو الأكبر الشيطان، فربما نزغ في قلوب القائلين لإثارة الفتنة بين أصحاب رسول الله ﵃، يؤيد هذا قول عمر ﵁ سمع الآية من أبي بكر ﵁: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (^١)، وقوله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (^٢)، أو إنها لفي كتاب الله ما شعرت أنها في كتاب الله (^٣).
قوله: «فقام العباس فقال: إن رسول الله ﷺ قد مات وإنه لبشر، وإنه يأسَن (^٤)، كما يأسن البشر، أي قوم فادفنوا صاحبكم».
العباس ﵁ عم رسول الله ﷺ، أكد موت رسول الله ﷺ، وأمر بدفن رسول الله ﷺ مؤيدا قول أبي بكر ﵁، وبين أنه في هذا الحدث كغيره من البشر، ففضله ونبوته والرسالة التي كلف بها وأداها ﷺ لا يمنعه ذلك كله من الموت واللحاق بالرفيق الأعلى، ثم أكد بشرية الرسول ﷺ أن جثته تتغير بعد الموت، كغيره من الناس سواء بسواء، هذا في حال البقاء في الدنيا وقتا لم يدفن، أما كونه لا يتغير بعد دفنه، فقد حدث لجابر ﵁ لما أجرى معاوية ﵁ العين فمرت على شهداء أحد، فأخرجهم طرايا تنثني أطرافهم، وجدوا والد جابر ﵄ ويده على جرحه، فأميطت يده عن جرحه، فانبعث الدم،

(^١) الآية (٣) من سورة الزمر.
(^٢) الآية (١٤٤) من سورة آل عمران.
(^٣) أحمد حديث (٢٥٨٤١).
(^٤) أي تتغير رائحته. انظر (الصحاح ١/ ٢٩).

1 / 192