فكأنها تقول: لن تحزن عليّ؛ لأن لديك غيري، وستفعل هذا، ثم ذكرت أن رسول الله ﷺ تبسم لقولها، وقالت: " ثم بدئ، في وجعه الذي مات فيه" وهذا يتفق مع ما سبق من أن وجعه ﷺ بدأ به قبل وفاته بخمس ليال.
ما يستفاد:
* استحباب اتباع الجنائز، وحضور الدفن.
* جواز أن يخبر الإنسان بما يجد لقريب أو لطبيب.
* استحباب مواساة المتألم بما يفيد مشاركته في التألم لأمه.
* جواز المداعبة بين الأخلاء بما هو حق.
* كانت هذه المداعبة بين الحبين قبل الفراق بخمس ليال.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٣ - (٧) أَخْبَرَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُخْتَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ: «صُبُّوا عَلَىَّ سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ سَبْعِ آبَارٍ شَتَّى حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى النَّاسِ فَأَعْهَدَ إِلَيْهِمْ». قَالَتْ: فَأَقْعَدْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ (^١) لِحَفْصَةَ فَصَبَبْنَا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا أَوْ شَنَنَّا (^٢) عَلَيْهِ شَنًّا - الشَّكُ مِنْ قِبَلِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ - فَوَجَدَ رَاحَةً فَخَرَجَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفَرَ لِلشُّهَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أُحُدٍ وَدَعَا لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الأَنْصَارَ عَيْبَتِي الَّتِي أَوَيْتُ إِلَيْهَا، فَأَكْرِمُوا كَرِيمَهُمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ إِلاَّ فِي حَدٍّ، أَلَا إِنَّ عَبْدًا مِنْ
(^١) هو الطست أو الصحن، قال في (النهاية ١/ ٣٩) شبه المركن وهي إجّانة، تغسل فيها الثياب. وانظر (الصحاح ١/ ٢٥١).
(^٢) أي صببناه متفرقا على سائر بدنه. انظر (الصحاح ١/ ٦٨٩).