181

Sharḥ Musnad al-Dāramī

شرح مسند الدارمي

Publisher

بدون

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

فيه مواساة لعائشة ﵂، فكأنه يعني أن ما يؤلمها يؤلمه ﷺ لشدة حبه لها، فإنه لما سئل من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة (^١)، ولما بدأ به المرض قالت عائشة ﵂: لما ثقل رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه استأذن نساءه، وقال: «إني قد ثقلت، فأريد أن أطوف بينكم، فأذن لي أن أكون في بيت امرأة منكن» قالت عائشة: فكنت أول من أذن له، فقالت سودة: وكانت تضحكه أحيانا، قد علمنا أنك تريد بيت عائشة، فقال: «نعم فاحملوني» فحمله القوم، فغشي عليه حين حملوه فذهبت أهرول أو أكاد أن أهرول حتى ألقيت له فراشا حشوه ليف، ووضعه القوم عليه عرضا حتى غشي عليه، فلما أفاق قال: «أقيمت الصلاة؟» قالوا: لا، قال: «فمروا بلالا فليقم الصلاة ومروا أبا بكر فليصل بالناس» (^٢)، فمرض في بيت عائشة، وتوفي ﷺ بين سحرها ونحرها (^٣).
قوله: «وما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك؟». هذه مداعبة منه ﷺ لعائشة ﵂، فذكر لها ما فيه خير وبركة أن قدر الله ﷿ أن تموت من ذلك الصداع، فتلمسها يد خير خلق الله ﷺ فيغسلها، ويكفنها، ويصلي عليها، فصلاته ﷺ ليست كصلاة غيره، فلم ترد برفض ذلك بل داعبت حبيبها كما داعبها فقالت: «لكأني بك والله لو فعلت ذلك لرجعت إلى بيتي فعرّست فيه ببعض نسائك».

(^١) الترمذي حديث (٣٨٨٦).
(^٢) ابن بشران حديث (٨٩٩).
(^٣) انظر البخاري حديث (١٣٨٩) ومسلم حديث (٢٤٤٣).

1 / 182