218
آداب الاغتسال
الآداب التي تتقدم بين يدي الاغتسال كثيرة منها: ألا يغتسل المرء عريانًا إذا كان في خلاء كحمام، أما بين الناس فيجب ستر العورة؛ لقول النبي ﷺ: (احفظ عورتك)، وقال النبي ﷺ قال: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير) وفي رواية: (أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله)، وفي رواية أخرى: (لا يستتر من بوله) يعني: ما حفظ عورته عن الناس.
فيجب حفظ العورة بين الناس، أما إن كان خاليًا فيستحب أن يستتر بسراويل أو بإزار أو بملحفة، والدليل على ذلك حديث النبي ﷺ: (احفظ عورتك، قيل: إذا كان أحدنا خاليًا؟ فقال الرسول ﷺ: إن الله أحق أن تستحي منه).
أما دليل جواز أن الإنسان يغتسل عاريًا دون أن يستتر الحديث الذي في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ وأرضاه: (أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى عورة بعض، وكان موسى ﵇ لا يغتسل معهم حتى لا ترى عورته، فكان يغتسل وحده عريانًا، وأنه خلع ثوبه ووضعه على الحجر فاغتسل عريانًا) ثم ذكر: أن الحجر هرب بثوب موسى، وكان لله جل في علاه حكمة في ذلك؛ ليري بني إسرائيل براءة موسى ﵇ مما اتهموه به، فكان يقول: (ثوبي حجر! ثوبي حجر! حتى نظر إليه بنو إسرائيل)، فهم كانون يعيبون عليه أنه آدر، فلما نظروا إليه قالوا: والله ما به من عيب، فأراد الله أن يبين لهم أنه ليس فيه ثمة عيب.
فهذا دليل يدل على الجواز، لكن الأولى والأكمل والأحسن أن يغتسل المرء وهو مستتر بثوبه، وهذا كان فعل كثير من صحابة رسول الله ﷺ.
من الأدب أيضًا: ألا يسرف بالماء فالإسراف مذموم في كل شيء قال الله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف:٣١].
وهناك حديث ضعفه المحدثون ولكن صححه الشيخ الألباني: (لا تسرف ولو كنت على نهر جار)، وكان جابر ﵁ وأرضاه إذا سئل عن اغتسال النبي ﷺ قال: (كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد) والصاع أربعة أمداد، وهذا روته أيضًا عائشة ﵂ وأرضاها وأيضًا أنس بن مالك ﵁ وأرضاه.
ومن الآداب التي تكون بين يدي الاغتسال: أن يسمي الله عند الوضوء، وأن يقول في آخره دعاء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ لأنه قد توضأ خلال اغتساله، فيقول الدعاء على أنه الدعاء الخاص بالوضوء الذي كان داخلًا تحت الاغتسال.

21 / 4