217
الغسل المجزئ وغسل الكمال
تعميم الجسد بالماء، وهو إفاضة الماء على كل عضو وإرواء البشرة بالماء، فلو قام الرجل من نومه جنبًا، فدخل البحر مثلًا ونوى رفع الحدث وعمم جسده بالماء وأروى بشرته بالماء، فله أن يخرج فيصلي، وقد رفع حدثه.
والأدلة على ذلك كثيرة، فمن السنة القولية أن الرسول ﷺ قال: (أما أنا فيكفيني أن أفيض الماء على رأسي ثلاثًا) وهذا فيه دلالة واضحة على أن إفاضة الماء دون الدلك تكفي، والدلك مستحب ولكنه لا يشترط.
أيضًا النبي ﷺ (رأى رجلًا في المؤخرة فسأله: لم لم تصل معنا؟ ألست مسلمًا؟! فقال: يا رسول الله! كنت على جنابة ولا ماء، فعلمه كيف يتيمم، ثم أتي بماء فقال له: أفرغ هذا على جسدك) فهذه دلالة واضحة جدًا من الشرع على أن تعميم الجسد بالماء يكفي لرفع الحدث.
والاغتسال في اللغة: هو تعميم الجسد بالماء، وهذا الذي يجزئ، وأقل من ذلك لا يجزئ، ويستحب أن يسمي الله إذا توضأ، وإن لم يتوضأ فلا دليل على الاستحباب في الغسل، فالتسمية ثبتت في الوضوء لا في الغسل، ولا قياس في كل العبادات، وهذا فيه خلاف بين العلماء، وبعضهم يقيس النظير بالنظير في مسألة العبادات كالاغتسال والوضوء، ولذا نقول: له أن يسمي إذا عمم الجسد، والأحوط ألا يسمي إلا إذا توضأ؛ لأن التسمية جاءت في الوضوء فقط.
وغسل الكمال لمن أراد أن يأتسي ويستن برسول الله ﷺ موجود في حديثين عن عائشة وميمونة، فيهما كيفية غسل النبي ﷺ، قالت عائشة وميمونة ﵄: (إن النبي ﷺ كان يغسل يديه ثم يغسل فرجه ثم يضرب بيده على الحائط) والضرب على الحائط هذا للتنظيف، فإن استطاع أن يستعمل الأشنان أو يستعمل الصابون كفاه، وإن أراد أن يأتسي ويضرب الحائط فله أن يضرب الحائط، ثم بعد ذلك يتوضأ وضوءه للصلاة وضوءًا كاملًا، وهذا هو الأكمل، أو وضوءًا كاملًا سوى الرجلين، ففي حديث ميمونة: (أنه ما غسل الرجلين إلا بعد الاغتسال).
قالت عائشة: (ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثًا، ويدخل أصابعه في أصول الرأس حتى يرى أنه أروى بشرته، فيغسل الجانب الأيمن ثلاثًا، ثم يغسل الجانب الأيسر ثلاثًا، ثم يغسل سائر جسده)، وله أن يستخدم المنديل أو لا يستخدمه، وفي حديث ميمونة: (أن النبي ﷺ رد المنديل)، وفي أدلة أخرى استخدام المنديل، وفي غسل الكمال يسمي قبل أن يتوضأ، ويبدأ بالشق الأيمن قبل الأيسر.

21 / 3