240

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

في إثبات القوى الفلكية والنباتية إذا أريد بها غير النفوس والصور إذا تقرر هذا فنقول اعتبر بعضهم في كون القوة قدرة مقارنتها للقصد والشعور ففسر القدرة بصفة تؤثر وفق الإرادة فخرج من الصفات ما لا يؤثر كالعلم وما يؤثر لا على وفق الإرادة كالقوى النباتية والعنصرية وأما النفوس والصور النوعية التي هي من قبيل الجواهر فلا تشملها الصفة واعتبر بعضهم اختلاف الآثار ففسر القدرة بصفة تكون مبدأ لأفعال مختلفة فالقوة الحيوانية تكون قدرة بالتفسيرين لمقارنتها القصد والاختلاف والقوة العنصرية لا تكون قدرة بشيء من التفسيرين لخلوها عن الأمرين والقوة الفلكية قدرة بالتفسير الأول دون الثاني والنباتية بالعكس وهذا ظاهر فبين التفسيرين عموم من وجه فإن قيل القدرة الحادثة غير مؤثرة عند الشيخ فلا تدخل في شيء من التعريفين قلنا ليس المراد التأثير بالفعل بل بالقوة بمعنى أنها صفة شأنها التأثير والإيجاد على ما صرح به الآمدي حيث قال القدرة صفة وجودية من شأنها تأتي الإيجاد والأحداث بها على وجه يتصور ممن قامت به الفعل بدلا عن الترك والترك بدلا عن الفعل والقدرة الحادثة كذلك لكن لم تؤثر لوقوع متعلقها بقدرة الله تعالى على ما سيجيء إن شاء الله تعالى وبهذا يندفع ما يقال لا بد من القول بكون فعل العبد بقدرته على ما هو مذهب المعتزلة أو بنفي قدرة العبد أصلا على ما ذهب إليه جهم بن صفوان مع الفرق الضروري بين حركتي الرعشة والبطش وحركتي الصعود والنزول والحاصل أنا قاطعون بوجود صفة شأنها الترجيح والتخصيص والتأثير ولا امتناع في أن لا يؤثر بالفعل لمانع والنزاع في أنها بدون التأثير بالفعل هل تسمى قدرة لفظي والقول بقدم قدرة الله تعالى مع حدوث المقدورات على ما هو رأينا وبثبوت القدرة الحادثة قبل الفعل على ما هو رأي المعتزلة يؤيد ما ذكرنا (قال والوجدان يشهد) تنبيه على أن طريق معرفة القدرة هو الوجدان على ما هو رأي الأشاعرة فإن العاقل يجد من نفسه أن له صفة بها يتمكن من حركة البطش وتركها دون الرعشة لا العلم بتأتي الفعل من بعض الموجودين وتعذره على الغير على ما ذهب إليه بعض المعتزلة لأن الممنوع قادر عندهم مع تعذر الفعل إلا أن يقال الفعل يتأتى منه على تقدير ارتفاع المنع لا يقال ويتأتى من العاجز على تقدير ارتفاع العجز لأنا نقول الفعل يتأتى من الممنوع وهو بحاله في ذاته وصفاته وإنما التغير في أمر من خارج بخلاف العاجز فإنه يتغير من صفة إلى صفة ولا العلم بصحة الشخص وانتفاء الآفات منه على ما ذهب إليه الجبائي لأن النائم كذلك وليس بقادر إلا أن يقال اليوم آفة ثم الوجدان كما يدل عليها يدل على أنها صفة زائدة على المزاج الذي هو وآثارها من الكيفيات المحسوسة وليست بطريق القصد والاختيار وعلى سلامة البنية وليست من قبيل الأجرام على ما نسب إلى ضرار وهشام من أن القدرة على البطش هي اليد السليمة وعلى المشي هي الرجل السليمة وهذا ما قالا القدرة بعض القادر وإن فسر

Page 239