239

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

الشعور بالضد بمعنى أنها نفس كراهة الضد المشعور به وإلا فلا معنى لاشتراط كون الشيء نفس الشيء بشرط واختلف القائلون بالتغاير في الاستلزام فذهب القاضي والغزالي إلى أن إرادة الشيء تستلزم كراهة ضده المشعور به إذ لو لم يكن مشعورا مكروها بل مرادا لزم إرادة الضدين وهو مح لأن الإرادتين المتعلقتين بالضدين متضادتان وأجيب بمنع المقدمتين لجواز أن لا يتعلق بالضد كراهة ولا إرادة ككثير من الأمور المشعور بها ولجواز أن يكون كل من الضدين مرادا من جهة إرادة على السوية أو مع ترجح أحدهما بحسب ما فيه من نفع راجح وأيضا لو صح ما ذكر لكان كراهة الشيء مستلزمة لإرادة ضده المشعور به فيلزم من إرادة الشيء الذي له ضدان أن يكون كل منهما مكروها لكونه ضد المراد ومرادا لكونه ضد المكروه ولا محيص إلا بتغاير الجهتين أو تخصيص الدعوى بما له ضد واحد وإذا جاز ذلك فتجويز إرادة كل من الضدين بجهة لا يصلح في معرض إبطال حكم القاضي بالاستلزام المذكور لجوز أن يكون كل منهما مكروها أيضا بجهة وإنما يصلح في معرض الجواب كما ذكرنا حتى لو دفع بأنكم تجعلون متعلق الإرادة مقارنا لها فيلزم من إرادة الضدين اجتماعهما كان كلاما على السند مع أنه ضعيف لأن القول بأن متعلق الإرادة الحادثة لا يكون إلا مقدورا للمريد مقارنا لإرادته حتى لا يتعلق بفعل الغير وبالمستقبل ويكون كل ذلك من قبيل التمني دون الإرادة مخالف للغة والعرف والتحقيق (قال ومنها القدرة) لفظ القوة يقال للصفة التي بها يتمكن الحيوان من مزاولة أفعال شاقة ويقابلها الضعف وقد يقال لصفة المؤثرية فيفسر بصفة هي مبدأ التغير من شيء في آخر من حيث هو آخر فقوله في آخر إشعار بوجوب التغاير بين المؤثر والمتأثر وقيد الحيثية إشعار بأنه يكفي التغاير بحسب الاعتبار كالطبيب يعالج نفسه فيؤثر من حيث أنه عالم بالصناعة ويتأثر من حيث أنه جسم ينفعل عما يلاقيه من الدواء وهذا بالنظر إلى ظاهر الإطلاق وإلا فعند التحقيق التأثير للنفس والتأثر للبدن ولو مثل بالمعالج نفسه في تهذيب الأخلاق وتبديل الملكات لكان أقرب ثم القوة التي هي وصف المؤثرية إما أن تكون مع قصد وشعور بأثرها أو لا وعلى التقديرين فإما أن تكون آثارها مختلفة أو لا فالأولى وهي الصفة المؤثرة مع القصد والشعور واختلاف الآثار والأفعال هي القوة الحيوانية المسماة بالقدرة والثانية وهي القوة المؤثرية على سبيل القصد والشعور لكن على نهج واحد من غير اختلاف في آثارها وهي القوة الفلكية والثالثة وهي المبدأ لآثار وأفعال مختلفة لا على سبيل القصد والشعور وهي القوة النباتية والرابعة وهي مبدأ الأثر على نهج واحد بدون القصد والشعور هي القوة العنصرية وهذه كلها من أقسام العرض على ما يشعر به لفظ الصفة وهي المبادي القريبة للأفعال وإما أن لكل منها أو لبعضها مبادئ من قبيل الجواهر تسمى بالصور النوعية والنفوس فذلك بحث آخر وقد ينازع

Page 238