241

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

بأنها صفة في القادر فهو مذهب الجمهور وما قيل أنها بعض المقدور فإنما يصح في القدرة بمعنى المقدورية أي كون الفعل بحيث يتمكن الفاعل منه ومن تركه وذهب بشر بن المعتمر إلى أنها عبارة عن سلامة البنية من الآفات وإليه مال الإمام الرازي واعترض على ما ذكره القوم من أنا نميز بالضرورة بين حركتي البطش والرعشة وما ذاك إلا بوجود صفة غير سلامة البنية توجد لبعض الأفراد دون البعض كالقدرة على الكتابة لزيد دون عمرو وعلى بعض الأفعال دون البعض كقدرة زيد على القراءة دون الكتابة بأن الاختيار قبل الفعل باطل عندكم ومعه ممنوع لامتناع العدم حال الوجود وأيضا حصول الحركة حال ما خلقها الله تعالى ضروري وقبله محال فأين الاختيار وأيضا حصول الفعل عند استواء الدواعي محال وعند عدم الاستواء يجب الراجح ويمتنع المرجوح فلا تثبت المكنة والجواب أن الضروري هو التفرقة بمعنى التمكن من الفعل والترك بالنظر إلى نفس حركة البطش مع قطع النظر عن الأمور الخارجية بخلاف حركة المرتعش وحاصله أن الوجوب أو الامتناع بحسب أخذ الفعل مع وصف الوجود أو العدم أو بحسب أن الله تعالى خلقه أو لم يخلقه أو بحسب ترجح دواعي الفعل أو الترك لا ينافي تساوي الطرفين بالنظر إلى نفس القدرة (قال المبحث الثاني) اختلفوا في أن الاستطاعة أي القدرة الحادثة على الفعل تكون قبله أو معه فذهبت الأشاعرة وغيرهم من أهل السنة إلى أنها مع الفعل لا قبله وأكثر المعتزلة إلى أنها قبل الفعل ثم اختلفوا في أنه هل يجب بقاؤها إلى حال وجود المقدور لنا وجوه الأول أن القدرة عرض والعرض لا يبقى زمانين فلو كانت قبل الفعل لانعدمت حال الفعل فيلزم وجود المقدور بدون القدرة والمعلول بدون العلة وهو محال ولا يرد النقض بالقدرة القديمة لأنها ليست من قبيل الأعراض وأجيب بعد تسليم امتناع بقاء العرض بأن المحال هو وجود المعلول بدون أن يكون له علة أصلا واللازم هو وجوده بدون مقارنة العلة بل مع سبقها واستحالة ذلك نفس المتنازع ولو سلم فيجوز أن تنعدم القدرة ويحدث مثلها فيكون لها بقاء بتجدد الأمثال على الاستمرار في حال الفعل كما هو شأن العلم والميل والتمني ونحو ذلك مما لا نزاع في جواز سبقها على متعلقاتها وفيه نظر لأن وجود المقدور حينئذ إما بالقدرة الزائلة فيعود المحذور أو الحاصلة وهو المطلوب ثم لا يخفى أن الكلام إلزامي على من يقول بتأثير القدرة الحادثة الثاني أن الفعل حال عدمه ممتنع لا استحالة اجتماع الوجود والعدم ولا شيء من الممتنع بمقدور وفاقا الثالث لو كانت القدرة قبل الفعل لكان الفعل قبل وقوعه ممكنا لكنه محال لأنه يلزم من فرض وقوعه كون القدرة معه لا قبله هف والوجهان متقاربان وجوابهما بعد النقض بالقدرة القديمة أنه إن إريد بامتناع الفعل حال العدم وقبل الحدوث امتناعه مع وصف كونه

Page 240