Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
واحد هو التمكن ولأنه يستلزم ارتفاع الإمكان عن البديهيات ككون هذا البعد ذراعا واحدا مثلا لجواز أن يكون ذراعين أو أكثر تداخلا وككون المتمكن مساويا بمكانه في المقدار لجواز أن يكون بعد أحدهما أزيد من الآخر حصل من تداخلهما هذا المقدار المشاهد وكل ذلك منتف بالاتفاق الثالث أن البعد في نفسه إما أن يفتقر إلى المحل فيمتنع تجرده عن المادة على ما تدعونه في البعد الذي هو المكان وإما أن يستغنى عنه فلا يحل في المادة على ما هو شأن البعد القائم بالجسم لأن معنى حلول العرض في المحل اختصاصه به بحيث يفتقر إليه في التقوم فلا يرد ما قيل أنه يجوز أن لا يفتقر في نفسه إلى المحل ويعرض له الحلول فيه وأجيب عن الكل بأنه يجوز أن يكون البعد القائم بالجسم مخالفا بالماهية للبعد المفارق وإن اشتركا في ذاتي أو عرضي هو مطلق البعد فلا يمتنع اختصاصه بقبول الحركة واقتضاء المحل واختصاص البعد المفارق بإمكان النفوذ فيه ولا يكون اجتماعهما من اجتماع المثلين على أن ما ذكر من تعدد البعدين في المتمكن واجتماع المثلين ليس بمستقيم لأن أحدهما في المتمكن والآخر فيه المتمكن قال حجة البعد احتج القائلون بكون المكان هو البعد بأنه لو كان هو السطح لزم انتفاء أمور يحكم بديهة العقل بثبوتها منها مساواة المكان للمتمكن فإن الشمعة المدورة إذا جعلناها صفحة رقيقة كان السطح المحيط بها أضعاف المحيط بالمدورة وإذا جعلنا الصفحة مدورة كان السطح المحيط بها أقل من المحيط بالصفحة مع أن الجسم في الحالين واحد وكما إذا جعلنا في المكعب نقرة عميقة يزيد السطح المحيط به مع انتقاص الجسم ومنها كون كل جسم في مكان مع أن الجسم المحيط بالكل لا يحويه جسم ليكون سطحه الباطن مكانا له ومنها سكون الطير الواقف في الهواء عند هبوب الرياح فإنه يتبدل عليه السطوح المحيطة به مع أن تبدل الأمكنة إما نفس الحركة الأينية أو ملزوم لها ومنها حركة القمر الدائر لأن السطح المحيط به من فلكه واحد لا يتبدل وعدم تبدل المكان ملزوم السكون لأن تبدله لازم الحركة أو نفسها ومنها بقاء المكان الذي خرج منه زيد مع أنه قد ملأه الهواء فلم يبق ما كان فيه من السطح المحيط بزيد ومنها كون كل جزء من أجزاء الجسم في حيز مع أن الأجزاء الباطنة من الماء مثلا لا تكون في سطح من الهواء إلا بطريق التبعية والتجوز كما يقال الماء في الفلك ومنها عدم توقف الحكم بكون الجسم ههنا أو هنالك على أنه هل يحيط به جسم أو لا ومنها أنا نتصور جسما لا يماسه شيء بل يوجد وحده مع امتناع أن نتصور جسما لا يكون في حيز ومنها أنا نقطع بأن كلا من القطب الجنوبي والشمالي في حيز آخر وأن كل نقطة على سطح الفلك المحيط تتحرك بحركته من موضع إلى موضع وبالجملة فهذه وأمثالها أمارات تفيد قوة الظن بأن المكان هو البعد لا السطح وإن كان للمناقشة مجال في استحالة بعض اللوازم أو في لزومها على مالا يخفى قال المقام الثاني المتنازع هو الخلاء بمعنى فراغ لا يشغله شاغل سواء سمي بعدا أو لم يسم
Page 195