Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
وهو المعنى بالفراغ المتوهم الذي لو لم يشغله شاغل لكان فارغا وعند بعض الفلاسفة امتداد موجود قد يكون ذراعا وقد يكون أقل أو أكثر وقد يسع هذا الجسم وقد يسع ما هو أصغر منه أو أكبر وتوضيحه أنا إذا توهمنا حلوا لإناء عن الماء والهواء وغيرهما ففيما بين أطرافه امتداد قد يشغله الماء وقد يشغله الهواء فكذا عند الامتلاء ويسمونه البعد المفطور بمعنى أنه مشهور مفطور عليه البديهة فإن كل أحد يحكم بأن الماء فيما بين أطراف الإناء وقيل بمعنى أنه ينشف فيدخل فيه الجسم بما له من البعد ويعبر عنه أفلاطون تارة بالهيولي لتوارد الأجسام عليه توارد الصور على المادة وتارة بالصورة لكونه عبارة عن الأبعاد الممتدة في الجهات بمنزلة الصورة الاتصالية الجسمية التي بها يقبل الجسم الأبعاد ويتميز عن المجردات وعلى هذا لا يرد ما يقال أن امتناع كون حيز الجسم جزأ منه في غاية الظهور فكيف يذهب إليه العاقل ثم إن هذا البعد عند أفلاطون وأتباعه ممتنع الخلو عن شاغل وعند البعض ممكن الخلو عنه فأصحاب الخلاء هم المتكلمون وبعض الفلاسفة ففي هذا المبحث مقامان أحدهما في أن المكان هو السطح أو البعد وثانيهما في أن الخلاء ممكن أو ممتنع قال المقام الأول احتج القائلون بكون المكان هو السطح بأنه لا يعقل منه إلا البعد أو السطح والأول باطل لوجوه الأول أنه لو كان هو البعد فإما أن يكون متوهما مفروضا على ما هو رأي المتكلمين وهو باطل لأن المكان موجود ضرورة أواستدلالا بأنه يقبل التساوي والتفاوت حيث يقال مكان هذا مساو لمكان ذاك أو زائد عليه أو ناقص عنه نصف له أو ثلث أو ربع أو غير ذلك وبأنه يقبل الإشارة الحسية وانتقال الجسم منه وإليه حيث يقال انتقل الجسم من هذا المكان إلى ذاك والاتصاف بالصغر والكبر والطول والقصر والقرب والبعد والاتصال والانفصال إلى غير ذلك ولا شيء من العدم المحض والنفي الصرف كذلك وإما أن يكون متحققا موجودا على ما هو رأي أفلاطون ومن تبعه وهو أيضا باطل لأنه إن كان قابلا للحركة الأينية التي هي الانتقال من مكان إلى مكان لكان له مكان وينقل الكلام إليه ليلزم ترتب الأمكنة لا إلى نهاية وهو محال لما مر في إبطال التس ولأن جميع الأمكنة الغير المتناهية لكونها من جنس البعد على ما هو المفروض يكون قابلا للحركة مفتقرا إلى المكان فيلزم أن يكون ذلك المكان داخلا في جملة الأمكنة لكونه واحدا منها وأن يكون خارجا عنها لكونه طرفا لها وذلك محال وإن لم يكن ذلك البعد الذي هو المكان قابلا للحركة لزم أن لا يكون الجسم قابلا للحركة لأنه ملزوم للبعد المنافي لقبول الحركة وملزوم في الشيء مناف لذلك الشيء الثاني أن المكان لو كان هو البعد وهو موجود ضرورة أو استدلالا لزم من تمكن الجسم في المكان تداخل البعدين أي نفوذ البعد القائم به في البعد الذي هو مكانه لأن هذا معنى التمكن عندهم واللازم باطل للقطع بأنه ليس في الإناء المملوء من الماء إلا بعد واحد ولأنه يستلزم اجتماع المثلين أعني البعدين في محل
Page 194