Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
وسواء جعل متحققا موجودا أو موهوما فإن قيل فما معنى القول بإمكانه عند من يجعله نفيا محضا وعدما صرفا لا يتحقق أصلا قلنا معناه أنه يمكن أن يكون الجسمان بحيث لا يتماسان ولا يكون بينهما ما يماسهما احتج القائلون بإمكان الخلاء بوجوه الأول لو فرضنا صفحة ملساء فوق أخرى مثلها بحيث يتماس سطحاهما المستويان ولا يكون بينهما جسم أصلا ورفعنا إحداهما عن الأخرى دفعة ففي أول زمان الارتفاع يلزم خلو الوسط ضرورة أنه إنما يمتلئ بالهواء الواصل إليه من الخارج بعد المرور بالأطراف والمقدمات أعني إمكان الصفحة الملساء أي الجسم الذي له سطح مستو ليس فيه ارتفاع وانخفاض ولا انضمام أجزاء من غير اتصال واتحاد وكون التماس بين السطحين لا بين أجزاء لا تتجزأ من الجانبين وإمكان رفع العليا من السفلى دفعة بحيث لا يكون ارتفاع أحد الجانبين قبل ارتفاع الآخر ليلزم التفكك وعدم حصول الهواء في الوسط عند الارتفاع بخلق الله تعالى أو بالوصول إليه من المنافذ والمسام بين أجزاء لا تتجزأ مسلمة عندهم مبنية على أصولهم وأجيب بمنع إمكان ارتفاع العليا من السفلى حينئذ بل هو عندنا محال جاز أن يستلزم محالا ولو سلم إمكان الارتفاع في الجملة فإن أريد بكونه دفعة كونه في آن لا ينقسم أصلا فلانم إمكانه كيف والارتفاع حركة تقتضي زمانا وإن أريد كون حركة جميع الأجزاء معا لئلا يلزم التفكك فلانم استلزامه للخلاء فإنه حركة لها زمان يجوز أن يمر الهواء من الأطراف إلى الوسط في ذلك الزمان ففي الجملة الخصم بين منع اللزوم ومنع إمكان الملزوم ولا يتم المطلوب إلا بثبوتهما نعم لو جعل الملزوم هو اللاوصول أعني لا مماسة السطحين الحاصلة عند الارتفاع إلزاما لمن يقول بكون اللاوصول آنيا بتعين منع إمكان الملزوم الثاني لو لم يكن الخلاء بل لو لم يوجد لامتنع حركة الجسم من مكان إلى مكان لأنه إذا انتقل إلى مكان فالجسم الشاغل لذلك المكان إما أن ينعدم ويحدث جسم آخر يشغل المكان المنتقل عنه وهذا باطل باعترافكم بل بشهادة العقل في كثير من المواضع كحركة عصامير الدولاب كل إلى حيز آخر وإما أن لا ينعدم وحينئذ إما أن يستقر في مكانه أو ينتقل عنه فإن استقر فإما أن يبقى على مقداره فيلزم تداخل البعدين الماديين واجتماع الجسمين في حيز واحد وهذا باطل اتفاقا وضرورة وإما أن لا يبقى بل يتكاثف أي يصغر مقداره بحيث يحصل للجسم المتحرك حيز يسعه وذلك إما بكون الجسم ذا مادة يقبل المقادير المتفاوتة في الصغر والكبر وذلك قول بالهيولي ويستقيم الدلالة على بطلانها أو بكونه ذا أجزاء بينها فرج خلاء قد تقاربت تلك الأجزاء بحيث حصل خلاء يسع الجسم للتحرك فيلزم الخلف لتحقق الخلاء على تقدير عدمه هذا إن استقر الجسم الشاغل للمكان الثاني في
Page 196