280

Sharḥ Manẓūmat al-Qalāʾid al-Burhāniyya fī ʿilm al-farāʾiḍ

شرح منظومة القلائد البرهانية في علم الفرائض

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

مثال ذلك من فقد على وجهٍ ظاهره السلامة كإنسان سافر سفراً معتاداً في طريق آمن ثم فقد، هذا ظاهره السلامة

والذي ظاهره الهلاك كرجل خرج في الحرب مجاهداً ثم فقد هذا ظاهره الهلاك

قال الفقهاء إذا فقد ما ظاهره السلامة انتظر به تمامه تسعين سنة منذ ولد، فإذا فقد وله سبعون سنة انتظر به عشرون سنة، وإذا كان له تسعون سنة، قالوا يجتهد القاضي

وإذا فقد ما ظاهره الهلاك انتظر به أربع سنين منذ فقد، وسيأتي أن هذا القول ضعيف؛ وذلك لأنه متناقض، ومن جملة تناقضه: أنه إذا فقد رجلان كل له ثمان وثمانون سنة، أحدهما ظاهر غيبته الهلاك، والآخر ظاهر غيبته السلامة، فينتظر الذي ظاهر غيبته السلامة سنتان، والذي ظاهر غيبته الهلاك أربع سنين، مع أن الأمر يقتضي العكس، فالقول الصحيح في هذه المسألة أن الأمر راجع إلى اجتهاد الحاكم، سواء كان ظاهر غيبته السلامة، أو ظاهر غيبته الهلاك، وما ورد عن الصحابة فهو محمول على أن هذا هو الذي أداه اجتهادهم إليه في ذلك الوقت، وإذا قلنا بهذا القول - وهو الراجح -، فإن مدة الانتظار تختلف باختلاف المفقود، وباختلاف البلد، والزمن، والسلطان، والتنظيم ودقته

باختلاف المفقود من الناس من يكون من عامة الناس إذا فقد لا يفقد، هذا يحتاج في التثبت عنه مدة طويلة

ورجل آخر غني معروف فقد، هذا لا يحتاج في البحث عنه إلى مدة

278